الآخرين من ليس بسابق ، ولكنه يتساوى في الفضل معهم ، بما أوتي من درجة الإيمان ، وقوة اليقين ، وبما وُفِّق له من مسارعة في الخيرات .
نقرأ في نص مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام يقول لبعض أتباعه :
« وأَنْتُمُ السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ والسَّابِقُونَ الآخِرُونَ والسَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا والسَّابِقُونَ فِي الآخِرَةِ إِلَى الجَنَّةِ »
« 1 » .
ويبين نص آخر مروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
« فَالسَّابِقُونَ هُمْ رُسُلُ الله عليهم السلام وخَاصَّةُ الله مِنْ خَلْقِهِ ، جَعَلَ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ القُدُسِ فَبِهِ عَرَفُوا الأَشْيَاءَ ، وأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللهَ عَزَّ وجَلَّ ، وأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ القُوَّةِ فَبِهِ قَدَرُوا عَلَى طَاعَةِ الله ، وأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ الله عَزَّ وجَلَّ وكَرِهُوا مَعْصِيَتَهُ ، وجَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ المَدْرَجِ الَّذِي بِهِ يَذْهَبُ النَّاسُ ويَجِيئُونَ »
« 2 » .
ويعدد حديث آخر مأثور عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام حواري الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ويعتبرهم السابقين « 3 » .
ويبدو من حديث آخر أن التفاضل في الإيمان يتساوى فيه الأولون والآخرون ، فقد روي عن الإمام الصادق أنه سئل : [ قُلْتُ لَهُ عليه السلام : إِنَّ لِلْإِيمَانِ دَرَجَاتٍ ومَنَازِلَ يَتَفَاضَلُ المُؤْمِنُونَ فِيهَا عِنْدَ الله ؟ ! . قَالَ عليه السلام :
نَعَمْ .
قُلْتُ - السائل - : صِفْهُ لِي رَحِمَكَ اللهُ حَتَّى أَفْهَمَهُ ، قَالَ عليه السلام :
إِنَّ الله سَبَّقَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ كَمَا يُسَبَّقُ بَيْنَ الخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ ثُمَّ فَضَّلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يَنْقُصُهُ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ ، ولَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقاً ولَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا ، تَفَاضَلَ بِذَلِكَ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ وأَوَاخِرُهَا »
« 4 » .
ومن ذلك كله نستوحي أن مفهوم السبق أشمل من مجرد التقدم الزمني إلى الإيمان ، إذ يتسع للتسارع في الخيرات ، والمبادرة إلى درجات الإيمان ، وقد سأل الراوي الإمام الصادق عليه السلام في النص السابق آنفا ذاته عن درجات الاستباق فقال : [ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ المُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِبَاقِ إِلَى الإِيمَانِ فَقَالَ :
قَوْلُ الله عَزَّ وجَلَّ
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
، وقَالَ :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ] « 5 » .
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 626 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 271 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 22 ، ص 342 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 40 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ، ص 40 ، تفسير العياشي : ج 2 ص 105 .