« السُّبَّاقُ خَمْسَةٌ : فَأَنَا سَابِقُ العَرَبِ ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الحَبَشِ ، وَخَبَّابٌ سَابِقُ النَّبَطِ »
« 1 » . وجاء في حديث مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال :
« أَتْدرُونَ مَنِ السَّابِقُونَ إِلىَ ظِلٍّ الله يَوُمَ القَيامَةِ ؟ قَالوُا : اللهُ وَرَسُوُلُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ : الّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الَحقَّ قَبِلُوهُ ، وإِذَا سُئلُوهُ بَذَلُوهُ ، وحَكَمُوا للنَّاسِ كَحُكمِهِم لِأَنْفُسِهِم »
« 2 » . وبالرغم من أن تطبيق الحديث على هذه الآية غير واضح إلا أنه يهدينا إلى ميزات السابقين بصفة عامة .
[ 11 - 12 ] أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ إن أعظم جزاء السابقين القربى من رب العزة ، ويتجلى في الكرامة العظيمة التي أُعِدَّت لهم في جنات النعيم .
[ 13 - 14 ] ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ قالوا في معنى الثلة : أنها من ثللت الشيء ، أي قطعته ، ومعناها : فرقة .
لكن من هُم الأولون والآخرون ؟ .
قال بعضهم : من مضى من السابقين في الأمم السابقة أكثر لأن الأنبياء كانوا أكثر ، في حين أن السابقين في هذه الأمة قليلون لأن النبي واحد ، وكأنهم زعموا أن السابقين لا يكونون إلا من أصحاب النبي الذين سبقوا الآخرين في الإيمان به .
وقال آخرون : الأولون والآخرون هم من هذه الأمة ، وإنما كان الأولون أكثر لأنهم نهضوا بأعباء الدعوة أيام غربته ، بيد أن ظاهر الآية ينسجم مع التفسير الأول أي أن شامل للأمم السابقة وهذه الأمة ، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : [ أنه لما نزل هذا شق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت
: ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ فقال النبي :
إِنَّنِي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الجَنَّةِ ، بَلْ ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ ، بَلْ نَصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ ، وَتُقَاسِمُونَهُم في النَّصْفِ الثَّاني »
« 3 » .
وقد استوحى بعض المفسرين من هذه الآية الكريمة اعتماداً على أن السبق مأخوذا فيه السبق الزمني : أن القرون الأولى خير من التي تلتها ، في حين أن العكس هو المفهوم من الآية ، إذ كلما كثر عدد المؤمنين قل عدد السابقين لأن أهمية السابق تحركه في الاتجاه المخالف للناس ، ولذلك كان الإيمان والإنفاق قبل الفتح أعظم درجة من الإيمان والإنفاق بعده .
لكن يستلهم من بعض النصوص الآتية : أن السابقين هم بعض المقربين ، فقد يكون في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ، ص 325 .
( 2 ) نقلا عن تفسير المراغي : ج 27 ، ص . 134
( 3 ) تفسيرالقرطبي : ج 17 ، ص 200 .