العذاب ، والاغترار بالنفس ، باطل ، وإنما تدل على مدى ضلال أصحابها وعذابهم .
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ وقد سماهم الله بالمجرمين لأن تلك المزاعم لاشك سوف تقودهم إلى التوغل في الجريمة ، والسُّعُر قد يكون الجنون أو النار ، وهما من ألوان العذاب التي يؤدي إليها الضلال في الدنيا والآخرة .
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ وهنا إشارة إلى نوعين من العذاب : أحدهما المادي حيث يسحبون نكاية بهم ، والسحب وحده يعتبر عذابا للإنسان ، فكيف إذا كان على الوجوه أكرم مناطق الجسم ، وأكثرها حساسية ، وفي أعظم أودية جهنم عذابا وهو سقر ؟ ! الذي قال الإمام الصادق عليه السلام عنه :
-
« إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ شِدَّةَ حَرِّهِ وسَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَتَنَفَّسَ فَأَحْرَقَ جَهَنَّمَ » « 1 » .
-
« إِنَّ فِي سَقَرَ لَجُبّاً يُقَالُ لَهُ هَبْهَبُ كُلَّمَا كُشِفَ غِطَاءُ ذَلِكَ الجُبِّ ضَجَّ أَهْلُ النَّارِ مِنْ حَرِّهِ ، ذَلِكَ مَنَازِلُ الجَبَّارِينَ » « 2 » .
والآخر العذاب المعنوي الذي يفوق في بعض حالاته عذاب الجسم ، فهناك تتلقاهم زبانية جهنم قائلة : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ، ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان : 49 - 50 ] .
ولعلنا نفهم من المس أن النار لا تحرق كل أبدانهم ، بل تحرق جلودهم التي فيها تتركز أعصاب الإحساس عند الإنسان ، مما يجعل العذاب أكثر ألما ، وهذا ما تؤكده الآية الكريمة : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [ النساء : 56 ] .
[ 49 ] وهذا العذاب لا شك ليس اعتباطيًّا وبلا حكمة ، كلا . . فهو كسائر مفردات الوجود مقنن مقدر من قبل الله ، فلو أننا كُشف لنا الغطاء لرأينا أن العمل السيئ الذي نقوم به هو نفسه الجزاء الذي نلقاه .
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ عن يونس بن عبد الرحمن قال ؛ قال لي أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام :
« يَا يُونُسُ لَا تَقُلْ بِقَوْلِ القَدَرِيَّةِ فَإِنَّ القَدَرِيَّةَ لَمْ يَقُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ الجَنَّةِ ، وَلَا بِقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ ، وَلَا بِقَوْلِ إِبْلِيسَ ، فَإِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ قَالُوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 310 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 381 .