تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
إن وحدة التدبير دليل على وحدة الخالق ، ووحدة الحاكم والمهيمن ، وهي حجة بالغة ضد أولئك الذين زعموا أن للأرض آلهة وللسماء إلهاً ، فما لله لله وما لقيصر لقيصر ، كلا . . كل شيء لله ، واليه المصير . وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وآيات الله تهدينا إلى بالغ حكمته وعلمه وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ وهل ينبغي أن يخرق لله ولد أو يشرك به شيء ؟ كلا . . والعجيب أن حالة الجدل قد بلغت بالبعض إلى اتخاذ هذه الآية الكريمة مادة للجدل ، كما جاء في الحديث التالي : في الكافي : عَنْ هِشَامِ بْنِ الحَكَمِ قَالَ : قَالَ أَبُو شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيُّ : [ إِنَّ فِي القُرْآنِ آيَةً هِيَ قَوْلُنَا ] . قُلْتُ : مَا هِيَ ؟ فَقَالَ : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ . فَلَمْ أَدْرِ بِمَ أُجِيبُهُ . فَحَجَجْتُ فَخَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقَالَ : هَذَا كَلَامُ زِنْدِيقٍ خَبِيثٍ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : مَا اسْمُكَ بِالكُوفَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ فُلَانٌ ، فَقُلْ لَهُ : مَا اسْمُكَ بِالبَصْرَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ فُلَانٌ ، فَقُلْ : كَذَلِكَ اللهُ رَبُّنَا : فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وفِي البِحَارِ إِلَهٌ وفِي القِفَارِ إِلَهٌ ، وفِي كُلِّ مَكَانٍ إِلَهٌ . قَالَ : فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا شَاكِرٍ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : هَذِهِ نُقِلَتْ مِنَ الحِجَازِ ] « 1 » . [ 85 ] وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وهذه الآية تدفع إشكال سابقتها ، فهو إله في السماء ، وإله في الأرض ، إلا أن السماوات والأرض ملكه ، وتحت قبضته . . وتبارك مصدر البركة وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . [ 86 ] وحين تقوم الساعة ، ونرجع إلى الله ، فهل يملك الشركاء المزعومون الشفاعة ؟ كلا . . وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ كما أنه في عالم التكوين ليس هناك الله وابنه ، فكذا في عالم التشريع ، فإنه لا شفيع عند الله إلا من شهد بالحق ، فالفضل آنئذ لله ، والقدرة له وحده ، وهو يمنع من قدرته ما يشاء دون أن تنقص قدرته مقدار ذرة ، ومن دون أن يصير ذلك صاحب قدرة ذاتية ، وليس باستطاعة أحد أن يقف أمام الله ، فالكل مهما أوتوا عبيد له سبحانه ، وإنه لا يشفع أحد لأحد إلا من شهد بالحق . وفي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في هذه الآية : [ هُمُ الَّذِيْنَ قَدْ عُبِدُوْا فِي الدُّنْيَا لَا يَمْلِكُوْنَ الشَّفَاعَةَ لِمَنْ عَبَدَهُمْ ] « 2 » . [ 87 ] وهؤلاء الذين عبدوا غيره ، ولم يشفع لهم أحد ، لأن الله لا يقبل الشفاعة لأحد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 128 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 289 .