الأَنْبِيَاءَ وأَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وخَاتَمَهُمْ ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وآله : [ إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَبِّي وأَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ ، فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ : بَلَى فَسَبَقْتُهُمْ بِالإِقْرَارِ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ ]
« 1 » .
وفي الدعاء عن الإمام الهادي عليه السلام يصف الرسول صلى الله عليه وآله :
[ خَلَقَكُمُ اللهُ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ ]
« 2 » .
[ 82 ] سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لو أنهم عرفوا شيئا من عظمة ربهم لما خرقوا له بنين وبنات ، ولما شبَّهوه بأنفسهم في الأمثال والصفات . أإنه هو الله رب السماوات والأرض ، ورب القدرة العظيمة . وفي الحديث :
[ رَبِّ المَثَلِ الأَعْلَى عَمَّا بِهِ مَثَّلُوهُ وَلِله المَثَلُ الأَعْلَى الَّذِي لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَلَايُوصَفُ وَلَايُتَوَهَّمُ ]
« 3 » .
[ 83 ] ربما ضرَّ المزيد من الاهتمام بجدال المشركين ، ويكفي أن ندعوهم إلى الهدى ، ونبيِّن لهم الحجج ، فإذا عموا عنها تركناهم يخوضون في غيهم ، ويلهون أنفسهم بأفكارهم الضالة ، ويلعبون في الحياة بلا هدف حكيم ، حتى يلاقوا يوم الجزاء العادل الذي يعدهم الله .
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ ولعل الخوض هنا يساوق اللهو وهو ما يصرف الإنسان عن الواقع ، بينما اللعب هو السعي المنظم لأهداف غير رشيدة حسبما يبدو لي .
وحين يبتعد الإنسان عن هدى ربه فهو بين فكرة باطلة يلهو بها عن الحق وسعي دؤوب لغير الأهداف المشروعة ، وقد قال ربنا سبحانه : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [ العنكبوت : 64 ] . أما المهتدون إلى ربهم فعقولهم تستنير بضياء المعرفة ، وتزداد ولها إلى الحقائق ، أما سعيهم فهو دائب في سبيل تحقيق الفلاح والرضوان .
وبتفكر أعمق سنصل إلى الحقيقة التالية : إنه الإيمان بالله وحده الذي يجعل الفكر يعمر بهدف سام ، هو معرفة الله أكثر فأكثر ، كما يجعل عمل الإنسان ذا معنى وذا هدف مقدس هو ابتغاء مرضاة الله .
[ 84 ] إنه الله الذي وسعت رحمته وقدرته وهيمنته وتدبيره السماوات والأرض ، يدبرِّهما بذات النظام الحسن الحكيم ، فلا فطور ولا خلل لا في أصغر موجود ولا أكبر .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 10 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 613 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 55 ، ص 30 .