[ 43 ] ولأن عاقبة الكفار الدمار فلا بد من مواجهة إغرائهم وإرهابهم ، ولا يمكن ذلك إلا بالتمسك الشديد بالرسالة .
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ لينظر المؤمن إلى الظواهر السياسية والاجتماعية من خلال بصائر الوحي ، لكي لا يتأثر بها سلبيا ، وليطبق مناهج الرسالة بدقة حتى يمكنِّه الله في الأرض ، لأن كل بند من بنود الشريعة قوة واقتدار ، وليكن واثقا من سلامة خطه فإن الثقة بالنصر طريق إليه إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
[ 44 ] وليس الشرف في أموالهم ومناصبهم ، وإنما هو في الوحي الذي يعبق ذكر المتمسكين به في كل أفق وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ لقد ذهب أصحاب الأموال ، وأصبحوا أحاديث يعتبر بهم المعتبرون ، بينما بقي ذكر أصحاب الرسالة على كل شفة وعلى امتداد العصور .
بلى ، إن أصحاب الرسالة مسؤولون قبل غيرهم عنها ، لأنها نزلت في بيوتهم فهم أحق بها وأهلها وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ .
وجاء في حديث مأثور عن الإمام الباقرعليه السلام أنه قال : [ فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ قَالَ :
الذِّكْرُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وأَهْلُ بَيْتِهِ أَهْلُ الذِّكْرِ وهُمُ المَسْئُولُونَ ]
« 1 » .
[ 45 ] ولا يجوز الاستسلام لأهواء المترفين أو الطغاة ، لأن في ذلك شركا بربِّ العزة . وقد جاءت الرسالة لتطهير النفوس من الشرك ، وتطهير المجتمع من القيادات الشركية ، فكيف تقبل بهم اليوم شركاء في السلطة وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ كلا . . إنما هو إله واحد ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يخضع بأحدهما لربه وبالثاني لأصحاب الثروة أو السلطة .
التوحيد محور العلاقة الاجتماعية
سبق الحديث في محور سورة الزخرف المتمثل في تهوين شأن الدنيا ، لكي لا يجعلها المسلم قيمة يقيس بها الأمور ، وآيات هذا الدرس تنسف العلاقة القائمة على أساس هذه القيمة الزائلة ، ذلك أن القيمة السليمة عند الله هي التي تمتد من الحياة الدنيا إلى الآخرة .
وإذا استطعنا إصلاح قيمة التجمع أو الرابطة التي توصلنا ببعضنا فجعلناها الإيمان دون المصالح العاجلة ، ولا الإقليم ، والعنصر ، والشهوات ، والأهواء ، والعصبيات ، فقد أقمنا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 75 .