تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ أنكر فضل الله ، ولم يؤدِّ شكر نعمائه بعبادته والتسليم له عَنِيدٍ خالف آياته وأوامره وعاكسها في حياته . وهكذا يدخل النار كل مانع للخير ، والخير كلمة واسعة تضم إليها الكثير من المفردات ، فقد يكون الخير المال الذي ينعم به الله على الإنسان فلا يخرج منه الحقوق الواجبة ، ولا ينفق منه على المحتاجين ، وقد يكون الخير هو العلم الذي زكاته نشره بين الناس ولكن صاحبه لا يتحمل رسالته في الحياة ، وهكذا يمتد ظل هذه إلى كثير من المفردات الأخرى . ولكن أهم معاني الخير القيادة الصالحة ، وأي خير أعظم من قيادة يهتدي بها الإنسان السبيل الحق في مرافق الحياة المختلفة ؟ وكم يكون الإنسان آثما حينما يحارب أولياء الله ويصد الناس عنهم ؟ . وفي الخبر عن علي بن إبراهيم قال : [ وَالخَيْرُ وَلَايَةُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام وَحُقُوقُ آلِ مُحَمَّدٍ ] « 1 » ولا شك ان محاربة العلماء والفقهاء والقادة الرساليين جزء لا يتجزأ من محاربة الرسول والأئمة عليهم السلام ، بل هي محاربة الله ، أوَلَم يقل عزَّ وجلَّ : [ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالمُحَارَبَةِ ] « 2 » ؟ وهكذا يحاربه الذي ينال من سمعة أوليائه فيصنع حاجبا بين الناس وبينهم . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ والمعتدي هو الذي يتجاوز الحدود والحقوق ، أما المريب فهو الذي لا قناعة عنده بالقيم وربما ادّعى الايمان لأغراض خبيثة . [ 26 ] وكل هذه الصفات التي تستوجب جهنم ( الكفران والعناد ، ومنع الخير والاعتداء والارتياب ) كلها مظاهر للشرك الخفي أو الظاهر . الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ المشرك ليس الذي يعتقد بإله مع الله ، بل الذي يخضع لقيادة لم يأمر بها الله فالذي يرضى عمليا بالحاكم الظالم ، أو يطيع أمره في معصية الله مشرك ، وإن لم يعتقد بأنه رب وإله ، كما أنَّ من يطيع هواه فهو عابد له ، وهو بذلك يستحق العذاب ، وربنا يأمر الملكين بالقائه في جهنم . فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ والإلقاء لا يكون إلا من الأعلى إلى الأسفل ، وإنما يفعل بأهل النار كذلك ، لأن الله خلق الإنسان في مرتبة عالية فضله بها على الكثير من خلقه ، فإذا أشرك به وانحرف عن الصراط بدأ سيرته التسافلية والإلقاء في جهنم من الأعلى إلى الأسفل هو تجل لهذه الحقيقة التي تبيِّنها سورة التين في قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 - 5 ] . أما حينما يستمر على خط الفطرة ويتمسك بحبل الله المتمثل في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 29 ص 113 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 144 .