تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
[ النور : 61 ] . أي سلموا على بعضكم . إن الإخلال بالآداب الاجتماعية أسرع شيء تأثيرا على صاحبه ، لأن الحالة الاجتماعية ستعمُّه سريعا ، ثم إن الذي تلمزه لا يترك العيب عليك ، فتسقط هيبة الجميع ، ويرفع حجاب الحياء وتتسع الكلمات البذيئة وينتشر الجو السلبي . ثم إن اللمز - كما السخرية بالآخرين - خطوة في طريق إفساد العلاقات الاجتماعية ، وجرثومة الصراعات الخطيرة ، لا بد أن نقف دونها بحزم حتى لا تتطور . وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ أن يلقِّب بعضنا بعضا بالألقاب البغيضة . وفي الروايات : أنه يستحب أن ينادي الأخ أخاه بأحب الأسماء إليه « 1 » . وإننا قد نسيء إلى إخوتنا من غير قصد كأن نلقبه باسم أمام الآخرين ، باسم لا يرضاه ، وقد نقوله له بحسن نية غير جد ، فيأخذه الآخرون مأخذ الجد ويعيِّروه به حتى ينطبع عليه ، ويسئ إلى شخصه وشخصيته . وتختلف تلك الألقاب باختلاف المجتمعات ، وعموما فإن كل لقب لا يرضى به صاحبه يجب أن نمتنع عن تلقيبه به . وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ أي لا تتبادلوا بينكم الألقاب السيئة التي تؤثر على سمعة المجتمع الإسلامي ، إنما ينبغي أن نختار أفضل الألقاب ، وأحب الأسماء فنطلقها على إخوتنا . إن طهارة اللسان ونظافة الأجواء الاجتماعية تطبع حياتنا بأحسن الصور . أرأيت لو قَدِمْتَ مدينة قذرة لا يأبه أهلها بنظافة أبدانهم ، أفلا تتمنى لو تخرج منها سريعا ؟ كذلك المجتمع حين يعبق طيب الكلمات الحسنة في أرجائه يستريح الإنسان إليه ، أما إذا انتشر فيه ريحة نتنة نهرب منها . وقد نزلت هذه الآية - حسب المفسرين - في أن الرجل كان يعيَّر بأصله بعد إسلامه فيقال له : يا يهودي ، يا نصراني . . وقال البعض : [ إن الرجل كان له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى يكره فنزلت الآية ] « 2 » . بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ فالأسماء التي كانت للجاهلية لا تصلح للمسلمين الذين رفع الله شأنهم بالإيمان ، ولذلك روي عن النبي صلى الله عليه وآله : [ مِنْ حَقِّ المُؤْمِنِ عَلَى المُؤْمِن أَنْ يُسَمِّيَه بِأَحَبِّ أَسْمَائهِ إِلَيْه ] « 3 » .
هامش
( 1 ) عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ : [ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله ثَلَاثٌ يُصْفِينَ وُدَّ المَرْءِ لِأَخِيهِ المُسْلِمِ يَلْقَاهُ بِالبُشْرِ إِذَا لَقِيَهُ وَيُوَسِّعُ لَهُ فِي المَجْلِسِ إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ وَيَدْعُوهُ بِأَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَيْهِ ] الكافي : ج 2 ، ص 643 . ( 2 ) تفسير القرطبي : ج 16 ص 328 . ( 3 ) تفسير القرطبي : ج 16 ص 230 .
من هدى القرآن — صفحة 336 | السيد محمد تقي المدرسي