قلبه للتقوى ( فإذا بالتقوى يهيمن على قليه تماماً ) .
والله يثيبهم :
أولًا : بغفران ذنوبهم .
ثانياً : بأجر عظيم .
أما الذين ينادون الرسول من وراء الحجرات فإن أكثرهم لا يعقلون ، ولا يوقرون مقام الرسالة ولا يحترمون بيوت الله الرفيعة ، وكان الأحرى بهم وخيرا لهم الصبر حتى يخرج الرسول إليهم ، والله غفور رحيم ، فلا يبادرهم بالعذاب لأنه رحيم ويقيل عثرتهم إن استغفروا لأنه غفور .
بينات من الآيات :
[ 1 ] الأمة المؤمنة أمة ملتزمة تسلم لقيادتها الشرعية بوعيها الديني ، وتستقبل أوامرها برضا واطمئنان ، وتحترم القيادة لأنها من عند الله ، وهي أشد حبا لله من كل شيء - ولأن أفئدة أبنائها قد طهرت من الكبر والعنجهية وامتحنت للتقوى - وهي لذلك أمة منضبطة لا تسترسل مع الأحداث بل تنتظر أوامر القيادة الراشدة ، ولا تجرفها رياح الفتن ، بل يقودها المنهج العلمي الرصين القائم على أساس التثبت والتبيُّن .
هكذا أدَّب الله المؤمنين عندما وجه إليهم بالذات خطابه قائلا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فقالوا لبيك يا رب لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ما دمتم بين يدي الله يحيط بكم علمه وقدرته ، ويرعاكم بسمعه وبصره فلا تقدموا شيئا على أمر الله ، ولا تتقدموا قبل أن تستمعوا إلى أمره وأمر الله يبيِّنه رسوله الأمين ، الذي أنتم بين يديه ، أوَلَيس هو الإمام والقائد .
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ بلى ؛ لا بد أن تستوعب التقوى كافة شؤون الحياة ، فما من شأن إلا ولله فيه حكم لا يجوز تجاوزه ، والمتقون يبحثون أولا عن حكم الله قبل أن يبادروا بالعمل في أي حقل .
ومن هنا وجب التفقُّه في الدين وتعلُّم أحكامه تمهيدا للعمل بها ، وجاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قول الله سبحانه قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ [ الأنعام : 149 ] . قال :
[ إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَبْدِي أَ كُنْتَ عَالِماً ، فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ لَهُ : أَفَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ وَإِنْ قَالَ كُنْتُ جَاهِلًا قَالَ لَهُ أَفَلَا تَعَلَّمْتَ حَتَّى تَعْمَلَ فَيُخْصَمُ فَتِلْكَ
من هدى القرآن — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٤