تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
مهمة كاتخاذ موقف من طائفة معينة ؟ وماذا لو أطاعهم الرسول في جهلهم ، أوَلَا يسبب ذلك العنت عليهم ؟ وربما أشارت ( الآية : 7 ) إلى أن مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله نوع من الكفر والفسوق أو العصيان حسب درجات المخالفة ومواردها ، وإن من فضل الله عليهم أن زيَّن في قلوبهم الإيمان وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، فلا يعودوا إليه ليفقدوا أعظم نعمة أسبغها عليهم ربهم ( الآيات : 8 - 6 ) . 3 - وفي سياق حديثه عن علاقة المسلمين ببعضهم ؛ يُفكُّ القرآن أولًا أصعب عقدة فيها متمثلة في حالة نشوب قتال أهلي بينهم فيقول : لو اقتتل طائفتان من المسلمين فلابد من الإصلاح بينهم ، وبأية وسيلة ممكنة ، ثم إقامة العدل بينهم ، ولكن إذا بغت إحداهما على الأخرى ، ولم تسلم للإصلاح فلابد من تحمل المؤمنين لمسؤولياتهم الخطيرة المتمثلة في محاربة الفئة الباغية ، حتى تفيء إلى أمر الله وتقبل الصلح والتحاكم إلى الشريعة المقدسة ، فإن فاءت تقوم الأمة بنشر العدالة والقسط في أوساطها ( الآية : 9 ) . ويرسي القرآن قاعدة الأخوة بين المؤمنين لتكون محوراً أساسياً للعلاقة بينهم ، ولطائفة من التعاليم والأنظمة والآداب أبرزها ضرورة الإصلاح بين الإخوة لعل الله يرحمهم بذلك ( الآية 10 : ) . 4 - ولكي نقتلع جذور الصراع ، ثم لكي نعيش في ودٍّ ووئام ، لابد أن نطهِّر قلوبنا من عقد التعالي فوق بعضنا . فنحن جميعاً بشر متساوون لا يجوز أن يسْخَر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم عند الله وفي عالم الواقع ، فيكون استهزاؤهم بهم محض سفه ، ومجرد خسارة لهم للمكاسب التي يمكنهم الحصول عليها ، كما لا يجوز أن تَسْخَر نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيراً منهن . وحتى إذا ألقى الشيطان في أنفسنا هذه النظرة الشاذة ، فلا يجوز أن نفصح عنها ، وأن نعيب بعضنا أو أن نتبادل الألقاب البذيئة . أوَ لسنا مسلِمين قد طهَّر الله حياتنا من كل قذارة ، فلماذا نسمي بعضنا بأسماء الفسق وقد أكرمنا الرب بأسماء إسلامية رفيعة المستوى ؟ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ( الآية : 11 ) . ونهدم علاقاتنا ببعضنا إذا استرسلنا مع الأوهام والشكوك والظنون التي تثيرها الأحقاد أو الحالات النفسية أو الإشاعات المغرضة . وهكذا يأمر الإسلام باجتناب كثير من الظن ، ويؤكد أن بعض الظن إثم ، ولعله الذي نتحقق منه بالتجسس ، أو نجعله موقفاً لحياتنا ولو ظننا سوءاً فلا يحبذ التحقق منه . وهكذا ينهانا الدين ويقول وَلا تَجَسَّسُوا . وإذا عرفنا من أخينا