وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ .
[ 10 ] ومن آيات عزَّته وحكمته تذليل الأرض لتكون صالحة للمشي الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْداً مهد الأرض وهيأها من أجل راحة الإنسان ، فلا هي صلبة يستحيل زراعتها وبناؤها ، ولا هي هشَّة يغرق فيها من عليها وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا السبل هي الطرق السهلة بالرغم من وعورة الأرض ، كما جعل طرقا واضحة حتى في البحار ، وعلى الإنسان أن يكتشفها حتى يهتدي إلى أقرب الطرق الموصلة بين مكانين ، فهناك مثلا سلسلة جبلية تبدأ من المحيط الأطلسي غرب مراكش ، وتتجه إلى المغرب العربي ، ثم تمر بالبحر المتوسط ، وتصعد ثانية إلى جنوب أوروبا ، فشرقها ، ثم تتجه جنوب تركيا ، فجنوب روسيا ، فشمال الهند ، فشرق الصين ، وأمثال هذه السلاسل الجبلية كثيرة ، بالرغم من كل تلك السلاسل ، فقد جعل الله بينهما فروجا كثيرة يسير عبرها الناس ، ولو كانت الجبال العالية ذات انحدار شديد لعزلت أبناء البشر عن بعضهم .
وكما في السهول كذلك في السهوب خط الله سبلا لتواصل الناس مع بعضهم ، وهكذا في البحار والفضاء . .
من الذين جعل هذه السبل ؟ إنه الله العزيز الحكيم ، ولماذا ؟
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ نهتدي بهذه السبل إلى أهدافنا ، والى ربنا الذي خلق هذه السبل ، فكلما كانت آيات الصنع والتدبير أكثر في الطبيعة كانت أكبر شهادة على الخالق ، وأقرب هدى .
[ 11 ] وكما خلق السماوات والأرض ، وجعل الأرض مهدا هيأ للإنسان رزقه فيها وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ بتقدير منه ، فقد يكون نزول الماء شديدا فتصير سيولا ، وقد يكون شحيحا فلا يستفيد منها الإنسان ، ولكنه سبحانه ينزل المطر بتقدير منه على حسب حاجة الإنسان والأرض فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وكما يحيي الله الأرض الميتة بالمطر ، فينمو الزرع والضرع كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ وقد استفاد بعض المفسرين من هذه المقابلة بأن الإنسان يخرج يوم البعث من الأرض كالزرع ، وقد جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام :
[ إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَاجْتَمَعَتِ الأَوْصَالُ وَنَبَتَتِ اللُّحُومُ ]
« 1 » .
فيكون القبر للإنسان في يوم القيامة كرحم أمه ، أو كالأرض بالنسبة إلى البذرة .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، ج 7 ، ص 39 .