التي لا تحتملها السماوات والأرض ؟ !
وربنا حكيم ، وكتابه آية حكمته ، أفلا ينبغي أن نستوحي الحكمة منه ؟
[ 3 ] إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ إن الآيات الكثيرة المبثوثة في الكون تجعل الإيمان عميقا في نفس البشر ، والمهم أن تزيدنا الآيات إيمانا به سبحانه ، إذ إن الله ضمَّن كل شيء حقيقة العبودية ، فإذا ما نظرنا فيه وصلنا إلى تلك الحقيقة ، فنؤمن بالله ، وتخشع له قلوبنا .
ولكن يختص بمعرفة هذه الحقيقة المؤمنون الذين لا تمنع حجب الكبر والعناد قلوبهم عن معرفة ما تهدي إليه الكائنات من حقائق .
[ 4 ] وَفِي خَلْقِكُمْ ألا ترى كيف يذرأ الله الخلق من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ، وكيف يطورِّه خلقا من بعد خلق ، نطفة فعلقة ثم مضغة ثم عظاما فكسا العظام لحما ثم أنشأه خلقا آخر ؟ ألا ترى كيف يخلقنا العليم القدير في بطون أمهاتنا خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ، وأجرى علينا الغذاء ، وبعد أن ولدنا حننَّ علينا قلوب الآباء والأمهات ؟ ألا ترى كيف خلقنا بتمام الخلقة ، في أحسن تقويم ؟
وليس خَلْقُنا فحسب ، بل كل الأحياء ، إذ إن الله كما البشر خلقهم بواسطة الانسلال ، كذلك الشجر ، فالبذرة تنبت الشجرة ، وهذه الشجرة تحمل بذرا ، ولو زرعت هذه البذرة لأنبتت شجرا . . وهكذا .
وحين خلق الله الإنسان زوَّده بمختلف الحاجات ، وأودعه العقل ليسخِّر به الحياة ، ويتغلَّب على بعض قوانينها .
وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ فتجد في الأرض أحياء حسب طبيعة الأرض وحاجات تكامل الأحياء فيها .
إن طريقة بثَّ الله للدواب وانتشارها وتكاثرها ، كل ذلك آيات لقوم يوقنون ، واليقين درجة أعلى من الإيمان ، ويبدو من الآية السابقة أنها تدعو إلى النظر في عموم الآيات وذلك يؤدي إلى الإيمان ، بينما الآية هذه التي تدعو إلى اليقين تثير فينا التطلع إلى تفصيلات الحياة .
[ 5 ] وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كذلك في اختلاف الليل والنهار آيات لمن يتبصر الأحداث والظواهر ، ويعقل ما وراء هذا التدبير الحكيم لتتابع الليل والنهار ، وكيف سخر الله الشمس وأقمارها لتخدم حياة البشر فوق هذا الكوكب ، دون أن يستطيع أي واحد منها تغيير مساره قَدْر بوصة أو يتقدَّم ساعة عن مواقيته أو يتأخر ساعة .
من هدى القرآن — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٥