وقد نستوحي من هذه الآية بصيرتين :
1 - أن الله جعل القرآن عربيا بلغة الرسول وقومه تيسيرا لفهمه ، وبالتالي التذكر به . أورأيت لو كان القرآن بلغة أخرى هل كان يفهمه العرب بيسر وسهولة ؟ ثم هل كانوا يتعظون به ؟ كلا . . ومن هنا فإن المنهاج الأفضل لتيسير فهم القرآن للمسلمين غير العرب ليس ترجمته ، وإنما تعليمهم لغة القرآن نفسه .
2 - أن للرسول دورا مهماً في بيان القرآن ، وتقريب الأذهان إلى معانيه التي لا تتيسَّر إلا بكلامه صلى الله عليه وآله ، ومن هنا فإن أي منهج يبتعد عن السنة الشريفة ( أحاديث الرسول وأئمة الهدى ) في فهمه وتدبره لمعاني الوحي سوف ينتهي إلى تفسيرات وتأويلات خاطأ أو قاصرة . أولم يضل الكثير ممن حاولوا فهم القرآن من خلال الفلسفات البشرية في متاهات خطيرة .
[ 59 ] وكالكثير من السور يختتم الباري عزَّ وجلَّ هذه السورة ، بإنذار مبطن لأولئك الذين لا يستجيبون لدعوته ، ولا يتذكرون بآياته ، بأن تأخير الجزاء ينسجم وطبيعة الحياة الدنيا حيث إنها دار امتحان وبلاء ، فهو لا يعني بأن الله يهملهم ، بل العذاب آت ولا بد من ارتقابه فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ارتقب نصر الله ، وليرتقبوا خذلانه ، ارتقب بعملك الصالح جزاء الله الحسن ، وليرتقبوا بسيئاتهم الانتقام ، بلى ، إن الزمن في مصلحة الحق وأهله ، ولا يمر رَدَح منه إلا ويقرب أهل الباطل من العذاب .
من هدى القرآن — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٥