تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وقد نستوحي من هذه الآية بصيرتين : 1 - أن الله جعل القرآن عربيا بلغة الرسول وقومه تيسيرا لفهمه ، وبالتالي التذكر به . أورأيت لو كان القرآن بلغة أخرى هل كان يفهمه العرب بيسر وسهولة ؟ ثم هل كانوا يتعظون به ؟ كلا . . ومن هنا فإن المنهاج الأفضل لتيسير فهم القرآن للمسلمين غير العرب ليس ترجمته ، وإنما تعليمهم لغة القرآن نفسه . 2 - أن للرسول دورا مهماً في بيان القرآن ، وتقريب الأذهان إلى معانيه التي لا تتيسَّر إلا بكلامه صلى الله عليه وآله ، ومن هنا فإن أي منهج يبتعد عن السنة الشريفة ( أحاديث الرسول وأئمة الهدى ) في فهمه وتدبره لمعاني الوحي سوف ينتهي إلى تفسيرات وتأويلات خاطأ أو قاصرة . أولم يضل الكثير ممن حاولوا فهم القرآن من خلال الفلسفات البشرية في متاهات خطيرة . [ 59 ] وكالكثير من السور يختتم الباري عزَّ وجلَّ هذه السورة ، بإنذار مبطن لأولئك الذين لا يستجيبون لدعوته ، ولا يتذكرون بآياته ، بأن تأخير الجزاء ينسجم وطبيعة الحياة الدنيا حيث إنها دار امتحان وبلاء ، فهو لا يعني بأن الله يهملهم ، بل العذاب آت ولا بد من ارتقابه فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ارتقب نصر الله ، وليرتقبوا خذلانه ، ارتقب بعملك الصالح جزاء الله الحسن ، وليرتقبوا بسيئاتهم الانتقام ، بلى ، إن الزمن في مصلحة الحق وأهله ، ولا يمر رَدَح منه إلا ويقرب أهل الباطل من العذاب .