تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وربما كان يطمع أن يتمها مئة ، أو لأنها أنثى فأراد أن تلد له . فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا أضمها إلى نعاجي وأتحمل مسؤوليتها ، واستمال قلبي بحديثه الذي اشتمل على المدح والإطراء . وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ أي غلبني بحججه وحيله فقبلت ذلك . [ 24 ] وبعد أن أنهى المدعي كلامه بادر داود عليه السلام وأصدر الحكم ضد الطرف الثاني ، من دون الاستماع إلى دفاعه ودون أن يطالب بالبينة . قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ومضى السياق يستوحي عبرة جانبية للقصة متمثلة في خطر الشراكة بين الأطراف ، وأن الضمان الوحيد لتجنب هذا الخطر هو الإيمان . وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ويُستثنى من قاعدة الظلم والاعتداء التي هي ديدن أكثرية الشركاء المؤمنون الصالحون : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ والذي يدفع أولئك للاعتداء هي أهواؤهم وشهواتهم ، المتمثلة في مجموعة من الصفات السلبية ، كالحسد والطمع ، وحب الدنيا . و . . و . . أما المؤمنون فإنهم يتغلبون على كل ذلك بالإيمان الذي يحصنهم ، وبالعمل الصالح الذي يثبت الإيمان ويعودهم على فعل الخير . ولكن القليل هم المؤمنون الذين يصرعون شهواتهم . معنى الفتنة وبهذا الاستطراد أنهى داود عليه السلام القضية لصالح صاحب النعجة الواحدة ، أما بقية الآية فهو إضافة من عند الله عز وجل تتضمن نقدا لتصرفه عليه السلام وبيانا بدر منه وأخيرا موقفه من موعظة الله له . وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ ماذا كانت فتنة الله لداود عليه السلام التي انتبه إليها وتصورها فورا ، إذ إنها جاءت في صورة نزاع بين اثنين كانا في الواقع ملكين أراد الله أن يعلم من خلال قضيتهما طريقة القضاء لداود ؟ في هذه الآية قولان : الأول : وهو يتناسب مع موقف اليهود والتوراة المحرف من الأنبياء عليهم السلام وخلاصته : أن الذين تسوروا هم الملائكة وكان الهدف امتحان داود عليه السلام فهو لم يعرف بأنهم ملائكة ، ثم إنهم لم يريدوا من طرحهم للنزاع أن يحكم لهم داود في النعاج بالمعنى الظاهر والمتعارف لأنهم أساسا لا يملكون نعاجا ، ولم تحدث لهم قضية من هذا النوع ، إنما أرادوا صرفه إلى قضية اجتماعية ولكنه لم يتوجه إلى مقصدهم في البداية ، ثم أدرك ذلك فتاب إلى ربه توبة نصوحا . والقضية الاجتماعية هي أنه كانت لديه ( 99 ) امرأة بين حرة وأمة ، فعشق زوجة جميلة لرجل من بني إسرائيل يقال له ( أوريا ) فأراد أن يتزوجها لتتم له مئة زوجة ، فقدمه في إحدى