تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
والأحياء أزواجاً ليكون نسل الناس بذلك . فالاختلاف حقيقة واقعة ، وهو في حدود التكامل مفيد . كما أنه سبحانه بسط الرزق بين الناس بقدر ما يشاء حسب حكمته ، فلا يجوز أن نسعى للتساوي المطلق بينهم ( الآيات : 11 - 12 ) . جيم : والدين محور الوحدة ، ولكن بشرط ألا نتفرق فيه ، وهذه وصية النبيين أولي العزم نوح ومحمد وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام . أما سبب الاختلاف فليس هو الدين ، بل أهواؤهم التي تنزع نحو البغي ، وما أعظمها من جريمة تنزل نقمة الرب لولا أنه أخرها إلى أجل مسمى ، ويبقى الرسول ومن بعده خلفاؤه محوراً للوحدة ، وعليه أن يستقيم على الحق بعيداً عن أهوائهم المختلفة ، مؤمناً بكل الكتب ، وعادلًا في الحكم بينهم ، وألا يكرههم ، بل يلزمهم بما ألزموا أنفسهم به ( الآيات : 13 - 15 ) . دال : أما الذين يجادلون في آيات الله ويرفضون أحكامه من بعد ما استجاب المؤمنون له ، وأقاموا المجتمع المسلم ، فإن حجتهم داحضة ، وعليهم غضب من الله ، ولهم عذاب شديد ، وتطالهم العقوبات إذ رفضوا أحكام الله ، أوليس قد رفضوا الكتاب الذي أنزله الله ، والميزان الذي جعله سبيلًا للعدالة ؟ وهو الإمام أو أحكام القضاء أو قيم العقل أو هي جميعاً ؟ وبعد أن يحذِّرهم الله الساعة التي يشفق منها المؤمنون ، ويقول : بأن الشاكين فيها في ضلال مبين ، يذكر بأن الله هو الرزاق ، وأن مخالفة الحق لا تجلب رزقاً ، وأن من يترك الحرام من الدنيا ، ولا يثير الصراع من أجل لقمة الحرام ، يعِّوضه الله في الآخرة كما يرزقه في الدنيا ، بينما الآخر لا نصيب له في الآخرة وربما يفقد الدنيا أيضاً . وهكذا عالج السياق جذراً أساسياً للخلاف الاجتماعي ( الآيات 16 - 20 ) . هاء : ولأن من الناس من يشرع بأهوائه ، وهو يسبب الاختلاف الكبير ، أنذر الله أولئك الذين اتخذوا من دون الله شركاء ، يزعمون أنهم يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله ، ويسنون القوانين الوضعية ، بأنه لولا كلمة الفصل لقضي بينهم ، وأن لهم بالتالي عذاباً أليماً يوم القيامة ، حيث ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا دون أن تجديهم الشفقة نفعاً ، لأنه واقع بهم ، بينما ترى المؤمنين في روضات الجنات . واو : ويرسم القرآن الخط المستقيم في الأمة بالأمر الناجز بمودة أولي القربى التي هي الحسنة الكبرى ، لأن بمودتهم يتكرس الخط القيادي السليم . ولأن القضية القيادية أهم قضية وأكثر قضية إثارة للخلاف اتهموا الرسول بالافتراء على الوحي ، وأدحض الله فريتهم بأن الله لو شاء لختم على قلب الرسول ، وأنه يمحو الباطل ، ويحق الحق بكلماته . . وبَيَّن أنه سبحانه يقبل
من هدى القرآن — صفحة 341 | السيد محمد تقي المدرسي