الاعتقادات الباطلة بإيمانه ، ويقاوم الأفكار التبريرية والثقافية السلبية بثقافته الرسالية ، ويرفض الانتماء لحزب الشيطان وقيادة الطاغوت بانتمائه لحزب الله والقيادة الرسالية ، فيجد قوة مادية - إلى جانب قوته المعنوية - لمواجهة ضغوط المستكبرين .
الثاني : نفى المستكبرون أن تكون لهم سلطة لا تقهر على المستضعفين من أتباعهم وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إن ما يكمل مسيرة الطغاة هو قابلية الاستغلال الموجودة عند الناس ، فالطاغوت هو عامل خارجي للظلم والانحراف ، أما العامل الأساسي فيكمن في الواقع السلبي السائد في المجتمع ، كالخوف ، والجهل ، والتفرق ، والظلم الاجتماعي ، أما الله فإنه لم يفرض سيطرة أحد من الناس بصورة تكوينية أبدا .
الثالث : المجتمع الذي يظلم بعضه بعضا ، فيأكل قويه حقوق ضعيفه ، ويستغل الغني الفقير ، ويبتز تجاره المستهلكين فيه ، يكون تربة مناسبة لنمو الأنظمة الجائرة فيه ، لأن المجتمع الذي يقوم أساسا على الظلم لا يسلم فيه أحد منه ، بل سوف يتصاعد الظلم فيه حتى يبلغ قمته المتمثلة في النظام السياسي فيُولِّى أعتى الظلمة أموره ، ويكون مصداقا للآية الكريمة : وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [ الأنعام : 129 ] .
إن النظام السياسي هو الجانب البارز من العملة بينما جانبها الآخر هو الفكر والسلوك ، والعادات والأعراف الاجتماعية . والطاغوت يشعر - بدوره - أنه قائم بسلبية مجتمعه ، ولهذا يقوم بتعميقها ونشرها . بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ وتفسر هذه الآية تفسيرا عميقا الحكمة المعروفة ( كما تكونون يولى عليكم ) ، وربما لذلك حذر أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته المعروفة قائلا :
( لَا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ )
« 1 » .
[ 31 ] وهنالك لا يجد الظالمون بدا من الاعتراف باستحقاق العذاب ، وهذا هو معنى المسؤولية في قول الله : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ فالتبرير في الدنيا لا ينفع الإنسان في الآخرة إنما يورده النار . فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ لقد سبقت كلمة ربنا على المستكبرين بالغواية والضلالة ، والعذاب بالنار ، ولا يمكن لمن يتحدى رسالات ربه الاهتداء إلى الحق ، لأن المصدر الوحيد لنور الهداية فضل الله ، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .
[ 32 ] ثم بيَّن المستكبرون أنهم بدورهم كانوا غاوين ، وأن اتباع المستضعفين لهم كان يؤدي بهم للمزيد من الغواية . وهكذا يتحمل المستضعفون كامل المسؤولية عن ضلالتهم لأنهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : وصية 47 : .