المستضعفين والمستكبرين ، التابعين والمتبوعين وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ وهم التابعون . . عَلَى بَعْضٍ وهم المُتَبعَّوُن وأئمة الظلم - حسبما يبدو - . . يَتَسَاءَلُونَ من أجل معرفة المسؤول عن الظلم ، وبالتالي عن المصير السيئ الذي صار إليه الجميع .
[ 28 ] أما المستضعفون الظالمين لأنفسهم فقد خاطبوا المستكبرين : قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ هنا يحاول التابعون رفع المسؤولية عن كاهلهم بعذرين :
الأول : قالوا إننا لم نكن نبحث عن الكفر والظلم ، ولا نسعى إليهما إنما أنتم الذين حملتم الوزر إلينا ، فكنتم تأتوننا ولم نكن نأتيكم .
الثاني : ثم ادعى هؤلاء بقولهم : عَنْ الْيَمِينِ أنهم كانوا مجبرين على اتباع الظلمة ، ولعل اليمين تشير إلى القوة لا إلى الجهة اليمنى التي تخالف الشمال ، وقد استخدم القرآن هذه الكلمة تعبيرا عن القوة ، قال تعالى : لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [ الحاقة : 45 ] . يعني القوة ، وإنما استخدمت اليمين للتعبير عن القوة لأن قوة الإنسان تتجلى عادة في يمينه .
[ 29 - 30 ] وأمام هذا الموقف من المستضعفين ضد المستكبرين يدافع الآخرون عن أنفسهم ، وفي دفاعهم بيان للواقع كما هو ، كما كان في اتهام أولئك إشارة لأسلوب الطغاة في تضليل الناس . فأئمة الكفر والظلم يرفعون التهمة عن أنفسهم بثلاثة أمور تنطوي على الإشارة لقابلية الانحراف عند الإنسان :
الأول : قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وحينما لا يكون الإنسان مؤمنا بعقيدة ما ، ولا ملتزما بمبدأ ما ، إنما يعيش خور العزيمة وضعف الإرادة والفراغ الثقافي والقيادي في ذاته ، يكون عرضة للانحراف .
ألف : لأن الطغاة يستخدمون شتى ألوان الضغط عليه حتى يخضعوه لأهوائهم ، يرغَّبونه ويمنَّونه ثم يهدَّدونه ويتوعَّدونه ثم يضلوِّنه ويغوونه ، فكيف يصمد - من دون الإيمان بالله والثقة بنصره - أمام كل هذا الضغط ؟ .
باء : يستحيل على البشر بطبيعته أن يعيش الفراغ ، فهو إن لم يعتقد بالإسلام مثلا ويصرف ماله وطاقاته من أجله ، فإنه سوف يعتقد بمبدأ آخر وسيصرف طاقاته في سبيله ، وفي الحديث قال الإمام الباقر عليه السلام :
( ومَا مِنْ عَبْدٍ يَبْخَلُ بِنَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا فِيمَا يُرْضِي اللهَ إِلَّا ابْتُلِيَ أَنْ يُنْفِقَ أَضْعَافاً فِيمَا يُسْخِطُ اللهَ )
« 1 » . أما المؤمن فهو يتحدى
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 274 .