وعن الإمام الصادق عليه السلام :
( الصَّلَاةُ لَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ )
« 1 » .
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
( لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ )
« 2 » .
وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ
[ 32 ] من أجل الاستقامة على الدين الحنيف ، والطهارة من رجس الشرك ، لابد من الإنابة ، والتقوى ، وإقامة الصلاة هنالك يدخل المؤمن في حصن التوحيد ، ويتقى مظاهر الشرك ومن أبرزها الاختلاف في الدين شيعا وأحزابا مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ .
فَرَّقُوا دِينَهُمْ أي اختلفوا عن الطريق الذي رسمه الله لهم ، فلم توحدهم مناهج الشريعة ، ولعل ( الشيع ) تعني اتباع الشخص بينما الحزب هو التقاء مجموعة من الناس في الأفكار .
فإذا أردتم أن تعرفوا هل أنتم على شرك أم على بصيرة من ربكم فانظروا هل عندكم خلافات تنبع من أهوائكم ؟ .
فالمجتمع الذي يتبع الله لا يختلف لأن أفراده جميعا يتبعون شخصا واحدا ، يقودهم إلى الله ، ولكن لماذا يسمي الله الذين فرقوا دينهم مشركين ؟ .
الجواب : أحد احتمالين :
1 - إما أنهم متبعون أهواءهم ، حيث قال ربنا : بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
2 - أو لأنهم اتبعوا أشخاصا بعينهم شذوا بهم عن سبيل الله وَكَانُوا شِيَعاً .
والمشكلة الأهم ليس تفرقهم فحسب ، بل هم مغرورون بمكتسباتهم ، وكل حزب فرح بما حقق من مكتسبات وانتصارات . فإذن إن سمة هؤلاء الفرح بالمكتسبات المادية مجانبين معيارية القيم ، والتي هي غير ملازمة ولا مساوقة لهذه المكتسبات .
وهذه الآية تكشف طبيعة التحزب الذي هو الغرور بما يملكه الشخص أو التجمع من حطام الدنيا ، دون التوكل على الله ، والفرح بما يؤتيه عباده الصالحين من فضله . وحين
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 195 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ، ص 272 .