والشفاعة لهم .
والواقع : أن فطرة الإنسان تهديه لي أنه ضعيف عاجز وبحاجة إلى من يركن إليه ، والشيطان يضله عن ربه ، ويغويه إلى الشركاء ، ويزعم له أنهم هم الركن الذي يمكنه الاعتماد عليهم ، فيحجبه بذلك عن ربه ، وإذا سقط الشركاء عن عينه ، وعرف أنهم لا يضرون ولا ينفعون سقط عنه حجاب كثيف كان يمنعه عن رؤية الحق ومعرفة الرب .
وفي يوم القيامة يتبين للمشركين مدى ضلالة الاعتماد على الشركاء ، حيث لا يشفعون لهم ولا ينصرون .
وليس فقط لا ينفعونهم ، بل ويتبرؤون منهم ، وآنئذ فقط يعرفون أن ضغط الهوى والمجتمع والطاغوت لم يكن حقيقة بل وهما وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ .
[ 14 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فريقين ، بعكس ما كانوا في الدنيا مختلطين .
[ 15 ] فريق في الجنة : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ الروضة : هي المكان الذي تكثر خضرته وطيبه . ويحبرون : ( من أصل حبر ) بمعنى نضرة النعيم في وجوههم . أوليس تغمرهم حالة الرضا ، وتحيط بهم ألوان النعم ، فتنعكس على وجوههم انبساطا وبشرا ؟ ! .
وقد أولت الكلمة هذه بأمرين :
الأول : الإكرام ، كما جاء في تفسير علي بن إبراهيم « 1 » .
الثاني : التلذذ بالسماع ، كما روي عن رسول الله صلى الله عله واله أنه قال :
( مَا مِنْ عَبْدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا وَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ ثِنْتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ تُغَنِّيَانِهِ بِأَحْسَنِ صَوْتٍ سَمِعَهُ الإِنْسُ وَالجِنُّ وَلَيْسَ بِمِزْمَارِ الشَّيْطَانِ وَلَكِنْ بِتَمْجِيدِ الله وَتَقْدِيسِه )
« 2 » .
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عله واله يُذَكِّرُ النَّاسَ فَذَكَرَ الجَنَّةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الأَزْوَاجِ وَالنَّعِيمِ وَفِي القَوْمِ أَعْرَابِيٌّ فَجَثَا لِرُكْبَتَيْهِ وَقَالَ : يَا رَسُولَ الله هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ سَمَاعٍ ؟ . قَالَ صلى الله عله واله :
نَعَمْ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَنَهَراً حَافَتَاهُ أَبْكَارٌ مِنْ كُلِّ بَيْضَاءَ يَتَغَنَّيْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَعِ
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 153 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 143 .