ضغط شهواته وأهوائه ، أو بضغط الآخرين كالمجتمع والطاغوت ، ويتخلص من الآثار التي تتحول بمرور الوقت إلى حجاب غليظ يحجبه عن الحقيقة .
الجواب نجده في الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال وهو يوصي أصحابه بالصلاة :
( شَبَّهَهَا رَسُولُ الله صلى الله عله واله بِالحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي اليَوْمِ واللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ )
« 1 » .
فالصلاة تغسل ذنوب البشر ، ولهذا السبب يذكرنا ربنا سبحانه في آخر هذا الدرس بأوقات الصلاة .
بينات من الآيات :
[ 11 ] لكي لا يسترسل الإنسان في ارتكاب السيئات فتنتهي به إلى العاقبة السوأى يذكره الرب سبحانه بالساعة ، حين يقدم الناس للحساب بين يدي الله العليم القدير .
وبإيجاز بليغ يبين السياق الحجة على الساعة : أوليس الله قد بدأ الخلق ؟ فهو إذا يعيده كما بدأه ، وهنالك يرجع الناس إليه للحساب اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي يعيد الخلق بعد الفناء ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يعني حين تعودون فإنكم تعودون إليه .
ويحتمل أن يكون معنى ثُمَّ يُعِيدُهُ أي يطويه بالفناء ، كما نشره بالخلق ، ثم إليه يرجعون بالخلق من جديد .
[ 12 ] وحين الرجوع إلى الله ماذا سيكون مصير المجرمين ؟
في ذلك اليوم يلوذ المجرمون - الذين طالما برروا بألسنتهم الحادة جرائمهم - إلى الصمت البائس ، لأن الحزن الناشئ من اليأس قد أحاط بقلوبهم وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
جاء في القاموس « 2 » أن المبلس : ( من لا خير عنده أو عنده إبلاس ) ، وفي مفردات الراغب « 3 » : ( الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس . . . . ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت ، وينسى ما يعنيه ، قيل : أبلس فلان إذا سكت ، وإذا انقطعت حجته ) .
وربما السبب في سكوت المجرمين الناشئ من حزنهم ويأسهم هو : أن الله لا يترك لأحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ، ص 30 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 2 ، ص 201 .
( 3 ) مفردات غريب القرآن : ص 60 .