تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ويؤكد على الميثاق الذي أخذه الله من النبي ، كما أخذه من أولي العزم من الرسل قبل أن يحمّلهم الرسالة . ولعل أعظم بنود الميثاق : عدم الخضوع للمنافقين والكافرين ، وإخلاص الطاعة لله ( الآيات : 7 - 8 ) . باء : ومن خلال قصة الأحزاب ، يبين السياق صفات القيادة الرسالية وكيف يجب أن تتبع في الساعات الحرجة ، وألَّا تخور عزيمة المؤمنين في طاعتهم لها بمجرد تعرضهم لابتلاء شديد ، وكيف ينبغي أن يتخذ الرسول أسوة حسنة . بلى ؛ إنّ الطاعة حقاً تتبين عند مواجهة الأخطار ، وعلى الناس أن يرفعوا بطاعتهم للرسول إلى هذا المستوى ، ولا يكونوا كالمنافقين الذين يستأذنون الرسول قائلين : إن بيوتنا مكشوفة ، ففضحهم الله بأنهم لا يريدون إلا فراراً . ومن خلال كشف القرآن لصفات المنافقين يحذرنا من الوقوع في مهلكة النفاق عند مواجهة الخطر . كما أنه يبين لنا مدى رسوخ إيمان المؤمنين الصادقين ، عندما قالوا - وهم يرون أمواج الأحزاب تترى على المدينة لاقتحامها - : هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً ( الآيات : 9 - 22 ) . وبعد بيان صفات المؤمنين الصادقين وجزاءهم الحسن ، يبين كيف رد الله الكافرين على أعقابهم ، وكيف أنزل اليهودمن قلاعهم ، وأورث المسلمين أرضهم وديارهم ( الآيات : 23 - 27 ) . ويعود السياق لبيان أحكام نساء النبي ، ويخيرهم بين التشرف بخدمة الرسول أو التعلق بزينة الدنيا ، وأن من يرتكب منهن فاحشة يضاعف لها العذاب ضعفين ( لمكانتها من رسول الله ) ، كما أن من تقنت منهن وتعمل صالحاًتحصل على الأجر مرتين ( الآيات : 28 - 31 ) . ونستلهم من كل ذلك كيف يجب أن يكون بيت القائد الرسالي نظيفاً من الطمع ، وبعيداً عن اختراق القانون . ثم يأمر القرآن نساء النبي بأوامر مشددة في عدم الخضوع بالقول ، ويأمرهن بأن يقُلن قولًا معروفاً ، وألّا يخرجن من بيوتهن ، ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى . ويبين السياق فضيلة آل بيت الرسول صلى الله عله واله ، الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيراً ، ليبين الخط الرسالي بعدرحيل النبي صلى الله عله واله الذي لابد أن يلتف المسلمون حوله ( الآيات : 32 - 33 ) "