ويؤكد على الميثاق الذي أخذه الله من النبي ، كما أخذه من أولي العزم من الرسل قبل أن يحمّلهم الرسالة . ولعل أعظم بنود الميثاق : عدم الخضوع للمنافقين والكافرين ، وإخلاص الطاعة لله ( الآيات : 7 - 8 ) .
باء : ومن خلال قصة الأحزاب ، يبين السياق صفات القيادة الرسالية وكيف يجب أن تتبع في الساعات الحرجة ، وألَّا تخور عزيمة المؤمنين في طاعتهم لها بمجرد تعرضهم لابتلاء شديد ، وكيف ينبغي أن يتخذ الرسول أسوة حسنة .
بلى ؛ إنّ الطاعة حقاً تتبين عند مواجهة الأخطار ، وعلى الناس أن يرفعوا بطاعتهم للرسول إلى هذا المستوى ، ولا يكونوا كالمنافقين الذين يستأذنون الرسول قائلين : إن بيوتنا مكشوفة ، ففضحهم الله بأنهم لا يريدون إلا فراراً .
ومن خلال كشف القرآن لصفات المنافقين يحذرنا من الوقوع في مهلكة النفاق عند مواجهة الخطر .
كما أنه يبين لنا مدى رسوخ إيمان المؤمنين الصادقين ، عندما قالوا - وهم يرون أمواج الأحزاب تترى على المدينة لاقتحامها - : هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً ( الآيات : 9 - 22 ) .
وبعد بيان صفات المؤمنين الصادقين وجزاءهم الحسن ، يبين كيف رد الله الكافرين على أعقابهم ، وكيف أنزل اليهودمن قلاعهم ، وأورث المسلمين أرضهم وديارهم ( الآيات : 23 - 27 ) .
ويعود السياق لبيان أحكام نساء النبي ، ويخيرهم بين التشرف بخدمة الرسول أو التعلق بزينة الدنيا ، وأن من يرتكب منهن فاحشة يضاعف لها العذاب ضعفين ( لمكانتها من رسول الله ) ، كما أن من تقنت منهن وتعمل صالحاًتحصل على الأجر مرتين ( الآيات : 28 - 31 ) .
ونستلهم من كل ذلك كيف يجب أن يكون بيت القائد الرسالي نظيفاً من الطمع ، وبعيداً عن اختراق القانون .
ثم يأمر القرآن نساء النبي بأوامر مشددة في عدم الخضوع بالقول ، ويأمرهن بأن يقُلن قولًا معروفاً ، وألّا يخرجن من بيوتهن ، ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى .
ويبين السياق فضيلة آل بيت الرسول صلى الله عله واله ، الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيراً ، ليبين الخط الرسالي بعدرحيل النبي صلى الله عله واله الذي لابد أن يلتف المسلمون حوله ( الآيات : 32 - 33 ) "
من هدى القرآن — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٨