تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
رأى مجموعة لا يؤمنون ، يتركهم ويستمر على خطه الإيماني ، وذلك حينما يوجهه الرسول لهذا الأمر . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ اتركهم ولا تتأثر بهم . ، وَانْتَظِرْ وعد الله ونصره . إِنَّهُمْ مُنتَظِرُونَ . ومن هاتين الآيتين نستفيد ثلاث بصائر : الأولى : أن انتظار الفرج من الواجبات الشرعية ، ومن الأعمال الصالحة ، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عله واله : ( أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الفَرَج ) « 1 » . لأن الانتظار الذي يعنيه الحديث ، هو البقاء على الخط السليم ، صمودا أمام المشاكل والمصاعب ، من دون التشكيك في الحق ، وهو أحد معاني الصبر الذي لا يمكن إلا بالانتظار ، لأن الذي ينتظر المستقبل ، ويتألق قلبه بأمل الانتصار لا يضيق صدره . فيكون صابرا ، بل ويستهين بالمشاكل ، إذ يعتبرها خيرا له من حيث أنها تصقل إرادته وفكره وشخصيته . الثانية : من الخطأ أن يقتصر إيمان الإنسان على الأشياء الظاهرة ، أو يعتقد بأنه مسؤول عن ذلك فقط ، فقد من الله عليه بنعمة العقل لكي يرى به المستقبل من خلال الظواهر والمقدمات المنطقية ، وإلا فما هي الحاجة إلى العقل ؟ ! . والله يرفض الإيمان الذي يكون وليدا للواقع المفروض كالعذاب ، ولا يعطي أصحابه فرصة أخرى إذ يفترض في الإنسان أن يستفيد من عقله ، ويتعرف على النتائج من خلاله ، أو بتصديق رسالة ربه ، أما الذي لا يهتدي لا بالعقل ولا بالوحي ويرفض الاثنين فإن مصيره العذاب ، لأنه لم ينتفع من موهبة عقله الذي هو بدوره جوهر إنسانيته . الثالثة : أن الدنيا فرصة إذا خسرها الإنسان فسوف لن تعود له مرة أخرى ، والإمام علي عليه السلام يقول : ( انْتَهِزُوا فُرَصَ الخَيْرِ فَإِنَّهَا تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) « 2 » . إذن فموقف الإنسان من النتائج - بعد السعي - هو الانتظار ، أما موقفه من الفرص والزمن فهو الاستعجال مع التخطيط .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 50 ، ص 317 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ، ص 142 .
من هدى القرآن — صفحة 154 | السيد محمد تقي المدرسي