رأى مجموعة لا يؤمنون ، يتركهم ويستمر على خطه الإيماني ، وذلك حينما يوجهه الرسول لهذا الأمر .
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ اتركهم ولا تتأثر بهم . ، وَانْتَظِرْ وعد الله ونصره . إِنَّهُمْ مُنتَظِرُونَ .
ومن هاتين الآيتين نستفيد ثلاث بصائر :
الأولى : أن انتظار الفرج من الواجبات الشرعية ، ومن الأعمال الصالحة ، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عله واله :
( أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الفَرَج )
« 1 » .
لأن الانتظار الذي يعنيه الحديث ، هو البقاء على الخط السليم ، صمودا أمام المشاكل والمصاعب ، من دون التشكيك في الحق ، وهو أحد معاني الصبر الذي لا يمكن إلا بالانتظار ، لأن الذي ينتظر المستقبل ، ويتألق قلبه بأمل الانتصار لا يضيق صدره . فيكون صابرا ، بل ويستهين بالمشاكل ، إذ يعتبرها خيرا له من حيث أنها تصقل إرادته وفكره وشخصيته .
الثانية : من الخطأ أن يقتصر إيمان الإنسان على الأشياء الظاهرة ، أو يعتقد بأنه مسؤول عن ذلك فقط ، فقد من الله عليه بنعمة العقل لكي يرى به المستقبل من خلال الظواهر والمقدمات المنطقية ، وإلا فما هي الحاجة إلى العقل ؟ ! .
والله يرفض الإيمان الذي يكون وليدا للواقع المفروض كالعذاب ، ولا يعطي أصحابه فرصة أخرى إذ يفترض في الإنسان أن يستفيد من عقله ، ويتعرف على النتائج من خلاله ، أو بتصديق رسالة ربه ، أما الذي لا يهتدي لا بالعقل ولا بالوحي ويرفض الاثنين فإن مصيره العذاب ، لأنه لم ينتفع من موهبة عقله الذي هو بدوره جوهر إنسانيته .
الثالثة : أن الدنيا فرصة إذا خسرها الإنسان فسوف لن تعود له مرة أخرى ، والإمام علي عليه السلام يقول :
( انْتَهِزُوا فُرَصَ الخَيْرِ فَإِنَّهَا تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ )
« 2 » .
إذن فموقف الإنسان من النتائج - بعد السعي - هو الانتظار ، أما موقفه من الفرص والزمن فهو الاستعجال مع التخطيط .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 50 ، ص 317 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ، ص 142 .