تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
إنما بالتضرع إليه ، وهكذا يحصر القرآن المؤمنين بآيات الله . . أولئك الذين إذا سمعوها خروا سجداً ، وسبحوا بحمد ربهم . وجزاء هؤلاء عظيم ، إلى درجة لا يمكن وصفه ، حيث يقر الله أعينهم بالجزاء الحسن ( الآيات : 15 - 17 ) . وإن من هؤلاء من يختارهم الله للإمامة ، لأنهم يهدون بأمر الله ، ويصبرون على الأذى في جنبه ، ولأنهم كانوا بآيات الله يوقنون ( الآية : 24 ) . ولعل الهدف الأسمى للسورة بناء هذه الطائفة المختارة ، وهذا هو محور السورة الأساس - فيما يبدو - إلا أن هناك بصيرة أخرى تعطيها آيات السورة ؛ هي نسف التمنيات التي يحلم بها الإنسان ، ويريد أن يكون المؤمن والفاسق سواء ، كلا ؛ لا يستوون . إن للمؤمنين جنات المأوى ، بينما مأوى الفاسقين النار خالدين فيها ( الآيات : 18 - 20 ) . ودليل الفرق بين هذين الفريقين في الآخرة ، هو عذاب الله الذي يصيب الفساق بأعمالهم في الدنيا : الفقر ، والذل ، والأمراض ، والحروب ، والزلازل ، والفيضانات و . . . كل ذلك دليل مسؤولية البشرعن أعمالهم السيئة ، وأنها لن تمر بلا حساب ( الآيات : 21 - 22 ) . ثم يشير الذكر الحكيم إلى أن أسمى هدف لرسالات الله هو رفع الشك والريب عن قلب الإنسان ، ولن يؤدي المصلح ( الرسول ) هذا الهدف إلا إذا كان بنفسه بعيداً عن الشك ( الآية : 23 ) . بعد ذلك يبين الله صفات الإمام وهي ثلاث : الهدى والصبر واليقين ( الآية : 24 ) . وبالرغم من وجود أئمة صالحين وقادة يتصفون بهذه الصفات ، إلا أن هناك فريقاً يكفرون بالحق ، ولكن ميزان الله دقيق ، يفصل به يوم القيامة بين هؤلاء وهؤلاء . ونظرة إلى التاريخ تهدينا إلى أن نكال الله الذي يصيب الكفار ، وه - وبرغم عظمته - يعتبر عند الله عذاباً أدنى ، فكيف يهرب الفاسقون والمجرمون الذين يعرضون عن آيات الله من الانتقام بالعذاب الأكبر ؟ ! ( الآيات : 25 - 26 ) . وفي خاتمة السورة ( الآيات : 27 - 30 ) يذكرنا الرب بآيات رحمته ، وأنه يسوق الماء إلى الأرض الجرز لينبت لهم ولأنعامهم زرعاً . ويحذر أولئك الذين ينتظرون الآيات الواضحة التي تجبرهم على الإيمان ، وينذرهم بأنه في يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم في ذلك اليوم .
من هدى القرآن — صفحة 130 | السيد محمد تقي المدرسي