تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

الإطار العام : الرب يتجلى في قلوب المؤمنين

في أربع سور قرآنية يجب السجود عند الأمر به ، وهي التي تسمى بالعزائم . وهذه السورة أولها في الترتيب ، ولذلك حق أن تسمى بذلك ، وقد تسمى ب ( ألم . السجدة ) . لعل آية السجدة ( الآية : 15 ) هي محور السورة ، وهي تبين أعظم صفات المؤمنين المخلصين ، المتمثلة في تجلي الله لقلوبهم الزكية ، حتى أنهم يخرون سجداً لله إذا ذكّروا بآياته ، وتتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم . وتترى آيات السورة للوصول إلى هذا المحور ، انطلاقاً من اسم الربوبية لإله العالمين . فهو الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، مما يوحي بترتيبها خلقاً بعد خلق ، وطوراً بعد طور . ثم هو الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ، وإليه يرجع العباد أعمالهم ، وهو عالم الغيب والشهادة ، يحيط علماً بالخلق ، فلا يعزب عن علمه شيء في السماوات والأرض ( الآيات : 1 - 6 ) . ويذكرنا السياق بتجليات اسم الرب في خلق الإنسان الذي بدأ خلقه من طين ، وتعاهد أمره طوراً بعد طور حتى جعله بشراً سوياً ، ويتقلب في تقدير الرب وتدبيره ما دام حياً ، ثم يتوفاه ملك الموت الذي وكل به من عند الرب ، وحين يتحول تراباً ، وتنشر أجزاؤه في الأرض ، لا يكون بعيداً عن هيمنة الرب وتقديره ، وحين يبعث إلى محكمة العدل الإلهية ، ترى المجرمين ناكسي رؤوسهم ، يتضرعون إليه ، ويدعونه أن يرجعهم ليعملواصالحاً ( الآيات : 7 - 12 ) . كلا ؛ إن الله أقسم صادقاً أن يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين ، ولذلك تركهم يختارون طريقهم بحرية تامة ، فإذا شاؤوااختاروا الجنة ، ولكن كيف النجاة من ذل ذلك الموقف ، حين يندم المجرمون على أعمالهم ؟ ( الآيات : 13 - 14 ) .