تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
من الله عنوان شكره عليها . قال الإمام الصادق عليه السلام : ( مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَهَا ) « 1 » . ثانياً : ذكر ( الحمد لله ) على لسانه ، هكذا روى عمر بن يزيد عن الإمام الصادق عليه السلام قال سمعته يقول : ( شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وإِنْ عَظُمَتْ أَنْ تَحْمَدَ الله عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهَا ) « 2 » . ثالثاً : اجتناب المحرمات ، وبالذات تلك التي تقتضيها النعمة مثل الفخر والتجبر أو الإسراف والبخل أو الفساد الجنسي . هكذا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ( شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَالوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْك ) « 3 » . رابعاً : أداء حقوق النعمة ، والالتزام بالحدود التي شرعها الدين لها . دخل سدير الصيرفي على الإمام الصادق عليه السلام ( وكان ذا غنى حسب الظاهر ) قال له : ( يَا سَدِيرُ مَا كَثُرَ مَالُ أَحَدٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَتِ الحُجَّةُ لله تَعَالَى عَلَيْهِ فَإِنْ قَدَرْتُمْ تَدْفَعُونَهَا عَنْ أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا . فَقَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ الله بِمَاذَا ؟ فَقَالَ : بِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ . ثُمَّ قَالَ : تَلَقَّوُا النِّعَمَ يَا سَدِيرُ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا واشْكُرُوا مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ وأَنْعِمُوا عَلَى مَنْ شَكَرَكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ اسْتَوْجَبْتُمْ مِنَ الله الزِّيَادَةَ ومِنْ إِخْوَانِكُمُ المُنَاصَحَةَ ثُمَّ تَلَا لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) « 4 » . خامساً : بالاجتهاد في سبيل الله ، وابتغاء مرضاته ، ذلك أن النفس الشاكرة تنبعث عفويا نحو الطاعة ، والاجتهاد في العبادة لا لأداء حق الله الذي عليها ، لأن حق الله أعظم من أن يؤديه شكر العبد ، أوليس العمل بالتالي يكون بحول الله وتوفيقه مما يقتضي المزيد من الشكر ، إنما حبا لله وشوقا إلى لقائه الكريم . تعال معي إلى الرسول الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عله واله لنرى كيف كان يجهد نفسه في العبادة شكرا لله . عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِالله أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عله واله وهُوَ مَوْقُوذٌ أَوْ قَالَ مَحْمُومٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ الله مَا أَشَدَّ وَعَكَكَ أَوْ حُمَّاكَ ؟ ! . فَقَالَ صلى الله عله واله لَهُ : مَا مَنَعَنِي ذَلِكَ أَنْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ ثَلَاثِينَ سُورَةً فِيهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 96 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 95 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 68 ، ص 43 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 328 .
من هدى القرآن — صفحة 119 | السيد محمد تقي المدرسي