من الله عنوان شكره عليها . قال الإمام الصادق عليه السلام :
( مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَهَا )
« 1 » .
ثانياً : ذكر ( الحمد لله ) على لسانه ، هكذا روى عمر بن يزيد عن الإمام الصادق عليه السلام قال سمعته يقول :
( شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وإِنْ عَظُمَتْ أَنْ تَحْمَدَ الله عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهَا )
« 2 » .
ثالثاً : اجتناب المحرمات ، وبالذات تلك التي تقتضيها النعمة مثل الفخر والتجبر أو الإسراف والبخل أو الفساد الجنسي . هكذا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :
( شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَالوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْك )
« 3 » .
رابعاً : أداء حقوق النعمة ، والالتزام بالحدود التي شرعها الدين لها .
دخل سدير الصيرفي على الإمام الصادق عليه السلام ( وكان ذا غنى حسب الظاهر ) قال له :
( يَا سَدِيرُ مَا كَثُرَ مَالُ أَحَدٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَتِ الحُجَّةُ لله تَعَالَى عَلَيْهِ فَإِنْ قَدَرْتُمْ تَدْفَعُونَهَا عَنْ أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا .
فَقَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ الله بِمَاذَا ؟ فَقَالَ :
بِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ .
ثُمَّ قَالَ :
تَلَقَّوُا النِّعَمَ يَا سَدِيرُ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا واشْكُرُوا مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ وأَنْعِمُوا عَلَى مَنْ شَكَرَكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ اسْتَوْجَبْتُمْ مِنَ الله الزِّيَادَةَ ومِنْ إِخْوَانِكُمُ المُنَاصَحَةَ ثُمَّ تَلَا لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )
« 4 » .
خامساً : بالاجتهاد في سبيل الله ، وابتغاء مرضاته ، ذلك أن النفس الشاكرة تنبعث عفويا نحو الطاعة ، والاجتهاد في العبادة لا لأداء حق الله الذي عليها ، لأن حق الله أعظم من أن يؤديه شكر العبد ، أوليس العمل بالتالي يكون بحول الله وتوفيقه مما يقتضي المزيد من الشكر ، إنما حبا لله وشوقا إلى لقائه الكريم . تعال معي إلى الرسول الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عله واله لنرى كيف كان يجهد نفسه في العبادة شكرا لله .
عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِالله أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عله واله وهُوَ مَوْقُوذٌ أَوْ قَالَ مَحْمُومٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ الله مَا أَشَدَّ وَعَكَكَ أَوْ حُمَّاكَ ؟ ! . فَقَالَ صلى الله عله واله لَهُ :
مَا مَنَعَنِي ذَلِكَ أَنْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ ثَلَاثِينَ سُورَةً فِيهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 96 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 95 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 68 ، ص 43 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 328 .