تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ أما الآلهة التي تعبد من دون الله فهي الزائلة . أرأيت كيف تغيب الشمس ، ويأفل القمر ، وينفجر النجم ، أو ما تبصر اختلاف الليل والنهار وكيف يبليان كل جديد ، ويقضيان على كل سلطان ؟ ! فمن أراد أن يتمسك بالعروة الوثقى ، ويعتمد على السند القوي ، ويدخل في حصن منيع فعليه بتوحيد الله الحق . وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ الذي لا ثبات له ولا استمرار . وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الذي تعالى عن صفات المخلوقين ، فلا زوال ولا اضمحلال ، ولا نفاد ولا تحديد ، ولا نقص ولا عجز ، ولا سنة ولا نوم سبحانه . الْكَبِيرُ قدرته واسعة ، وعلمه محيط ، ورحمته شاملة ، ومنه قديم ، وفضله عميم ، وآياته في كل أفق ، وشهادته أكبر شهادة . فلا شيء في الحياة إلا بتدبير منه سبحانه . وهناك علاقة بين دعوة الله لنا في أول الآيات إلى النظر في الكون ، ودعوته لنا في آخرها إلى النظر في سلوكنا ، عندما يخبرنا بأنه محاط بعلم الله ، وتحت سمعه وبصره ، وتتلخص هذه العلاقة في ضرورة انعكاس نظرتنا إلى الكون على سلوكنا في الحياة ، كما تسوقنا الآية إلى حقيقة التوحيد في هذا الكون ، إذ تهدينا إلى أن الرب الذي يولج الليل في النهار ، والذي سخر الشمس والقمر هو الذي يدبر الإنسان ويرعاه ، فيعلم ما يعمل ، ويحاسبه ويجازيه عليه . [ 31 ] أَلَمْ تَرَى أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ الفلك هي السفن التي كانت تحركها الرياح ، وذلك بنعمة الله ورحمته ، إذ بعث هذه الرياح وأجرى السفن التي عبرها جعلت الرياح في خدمة الإنسان . وبما أن الهدف الأسمى من نعم الله على الإنسان تكامل روحه ومعنوياته ، فقد قال الرب : لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ وكل نعم الله هي من آياته ، ولكن ليس جميع الناس يتحسسون هذه الآيات ويشكرون الله تعالى عليها ، إنما المؤمن الذي يتحلى بالصبر والشكر هو الذي يستشعر آيات الله في حياته : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ولكن من هو الصبَّار ومن هو الشكور ؟ . وما هي العلاقة بين الصبر والشكر ؟ . الإيمان صبر وشكر جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عله واله : ( الْإِيمَانُ نِصْفَانِ نِصْفٌ فِي الصَّبْرِ وَنِصْفٌ فِي الشُّكْرِ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 74 ، ص 153 .