يقول :
« لَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ وَقَضَى .
قُلْتُ : مَا مَعْنَى شَاءَ ؟ .
قَالَ عليه السلام :
ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ .
قُلْتُ : مَا مَعْنَى قَدَّرَ ؟ .
قَالَ عليه السلام :
تَقْدِيرُ الشَّيْءِ مِنْ طُولِهِ وَعَرْضِهِ .
قُلْتُ : مَا مَعْنَى قَضَى ؟ .
قَالَ عليه السلام :
إِذَا قَضَى أَمْضَاهُ فَذَلِكَ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ »
« 1 » .
والتقدير الإلهي سبق الخلق بمدة طويلة ، هكذا يروى مسندا عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال :
« قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَ الْمقَادِيرَ وَدَبَّرَ التَّدَابِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ »
« 2 » .
وقال الإمام الرضا عليه السلام ليونس :
« وَتَدْرِي مَا التَّقْدِيرُ ؟ .
قُلْتُ : لَا . قَالَ عليه السلام :
هُوَ وَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْبَقَاءِ وَالْفَنَاءِ »
« 3 » .
واتخذوا من دونه آلهة
[ 3 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وينساب السياق القرآني ليطهر الأفئدة من الأساطير الجاهلية ، فلا آلهة من دون الله تخلق وتصنع . كلا . إنما هي التي تُخلَقَ وتُصنَع ، بل قد يكون الإنسان هو الذي يصنعها كما تشير إليه آيات أخرى ، والتي توحي بأن الله يخلق الآلهة خلقا أوليا من العدم ، ولكن الإنسان يعطيها منصب الألوهية ، وليس الله الذي لبس رداء الوحدانية ، وتسربل بالعزة والفردانية ، ولا من قبل أنفسهم .
إننا نجد هجوما قرآنيا شديدا بين الحين والآخر على الأساطير والخرافات وذلك لإبطالها ، والأخذ بيد الإنسان إلى الحقيقة بعد إسقاط الآلهة الكاذبة التي نبتت في مستنقع أوهام
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 150 .
( 2 ) بحارالأنوار : ج 5 ، ص 93 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ص 24 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 116 .