ضرا فيدفعه أو نفعا فيجلبه ، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا .
وشركهم الله يجعلهم يكفرون بالفرقان ويزعمون أنه ليس إلا إفك صنعه الرسول بالتعاون مع آخرين . هكذا يظلمون الرسول ، وهكذا يقولون باطلا .
ويقولون : إنها مجموعة أفكار السابقين تملى عليه فيكتبها بكرة وأصيلا .
كلا . . إنما أنزل الفرقان الخبير بسر السماوات والأرض . أوليس الله هو الغفور الرحيم يتجاوز عن ذنوب عباده ويرحمهم بإنزال الوحي إليهم ؟ ! .
بينات من الآيات :
[ 1 ] إن من أبرز مميزات القرآن الكريم أن الحكمة تتجلى فيه ، لأنه من لدن حكيم خبير ، فلا تجد لفظة من ألفاظه على صيغة معينة إلا لحكمة .
ولعل سبب تسمية هذه السورة بسورة ( الفرقان ) هو التالي :
أولًا : لاشتمالها على هذه الكلمة في بدايتها .
ثانياً : بما أن الإنسان خلق للبقاء في حياة أخرى لا تفنى ، وإنما جيء به إلى الدنيا لتتكامل نفسه ، ويعد لتلك الحياة وطريق التكامل الوحي ، وسورة الفرقان تحدثنا عن الوحي ، وضرورة الإيمان به ، وكيفية تجاوز العقبات التي تعترض طريق الإيمان به ، ونقرأ في نهاية السورة عرضا لأبرز صفات المؤمنين به ، والتي تبين - في ذات الوقت - صورة عن الإنسان المتكامل الذي يعده الفرقان للجنة ، ومن هنا سمي الوحي هنا بالفرقان لأنه يميز الإنسان المتكامل المعد للجنة عن البشر الناقص الذي يلقى في النار ، فالفرقان هو القرآن الذي يعمل به ، وتصاغ عبره شخصية أصحاب الجنة .
فبالقرآن يعرف الحق من الباطل ، والخير من الشر ، ومن اهتدى به أوتي الفرقان ، وارتفع إلى درجة الولاية على الناس تشريعيا ، إذ يستخلفه الله على أرضه ، لا لميزة ذاتية ، بل لأنه يجسد - أكثر من غيره - رسالة الله في سلوكه وتصرفاته ، كما إنه يسمو لمستوى الولاية التكوينية ، لأنه قد طبق بنود الرسالة على نفسه مما يعطيه القدرة على تسخير الأرض وما فيها .
وعندما تبدأ آيات هذه السورة المباركة بكلمة تَبَارَكَ والتي تعني التكامل في الحياة ، فلكي تشير إلى حقيقة عظيمة تهم الإنسان كمسؤول عن حياته ومصيره ، فلو طمح يوما إلى التكامل ، فلابد له من إدراك هذه الحقيقة ، وإلا فإنه سيظل عاجزا عن بلوغ الهدف الكبير .
من هدى القرآن — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٦