سيطرته ، وهكذا من يخضع للأثرياء ، إنما يعبد الدينار والدرهم .
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ فإذا قامت السلطة السياسية ( الشرعية ) فإن كل من يكفر يكون فاسقاً ، إذ لا يملك أي تبرير لكفره .
والواقع أن التأويل الحق والشامل لهذه الآية إنما يكون عند تحقق وعد الله بالتمكين التام للدين المختار ، في كل أقطار الأرض ، كما جاء في أحاديث مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
« زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا »
« 1 » .
وقال صلى الله عليه وآله :
« لَا يَبْقَى فِيْ الأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ كَلِمَةَ الإِسْلَامِ بِعِزِّ عَزِيْزٍ ، أَوْ ذُلِّ ذَلِيْلٍ ، إِمَّا أَنْ يُعِزَّهُمُ اللهُ فَيَجْعَلَهَمْ مِنْ أَهْلِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يُذِلَّهُمْ فَيُدِيْنُونَ بِهَا »
« 2 » .
أما متى يتحقق ذلك ؟ فإنه إنما يتحقق عند قيام المهدي من آل محمد حيث جاء في حديث اتفق عليه المسلمون :
« لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى حَتَّى يَلِيَ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي ، اسْمُهُ اسْمِي ، يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْما وَجَوْراً »
« 3 » .
[ 56 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ إن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من التشريعات الإلهية التي تدخل ضمن نطاق طاعة الله سبحانه ، لذلك فهما لا يكفيان دون طاعة الرسول ، ولعل المراد بالرحمة هنا النصر على الأعداء .
الانتصار وليد الثقة
لا تنتصر أمة لا تثق بطاقاتها وقدرتها على الانتصار . فلا ينبغي أن يقف حاجزا بين المؤمنين وإقامة حكومة الإسلام وسلطة الشرع في الأرض ما يجدونه من قوة الطغاة ، وثروة الأغنياء ، أو جهل الناس ، بل اعتقادهم بأن الكفار قد سلبوا قدرتهم وإرادتهم على الصراع والانتصار باطل . فلا تخش أيها المؤمن الكفار ! .
[ 57 ] لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ لا تظنوا أن السلطات الكافرة قد سلبتكم الإرادة ، وأوصلتكم إلى حافة العجز .
وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ فمن الناحية المادية لا قوة لهم تمنع المؤمنين من أخذهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 134 .
( 2 ) صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 198 ، مسند أحمد بن حنبل : ج 6 ، ص 4 .
( 3 ) تأويل الآيات : ص 365 .