صَدْرُ عَلِيِّ . عِلْمُ النَّبِيِّ عَلِيًّا .
الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ قَالَ :
نُورُ الْعِلْمِ .
زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَ :
لَا يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ .
يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ قَالَ :
يَكَادُ الْعَالِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله يَتَكَلَّمُ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ .
نُورٌ عَلَى نُورٍ
يَعْنِي إِمَاماً مُؤَيَّداً بِنُورِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةَ فِي أَثَرِ إِمَامٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَذَلِكَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَهَؤُلَاءِ الْأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ وَحُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ ، لَاتَخْلُو الْأَرْضُ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُم »
« 1 » .
بيوت الله
[ 36 ] إن نور الرسالة لابد أن يوضع في البيت الرفيع والأسرة الفاضلة كي يزداد اتقادا ، أما الأسرة المليئة بالعقد النفسية ، والصفات الرذيلة ، فإن النور ليس لا يتقد فيها فحسب ، بل ويخفت حتى ينتهي إلى الظلام .
ففي تلك البيوت الرفيعة تنمو النفوس الطيبة ، ينمو العقل النير ، لأنها البيوت التي يذكر فيها اسم الله كثيرا ، فيأذن الله لها بالارتفاع إلى سماء الوحي ، فهي محل للعبادة والتسبيح في بدايات النهار وأخرياته ، من رجال جعلوا ذكر الله فوق كل ذكر ، وفوق التجارة التي لا تمنعهم عن ربهم ، ولا تلهيهم عن إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة .
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ تلك هي بيوت الأنبياء والصديقين والصالحين ، ولولا أن الله أذن لها أن ترفع ، ويكون رجالها خير الرجال ، ونساؤها خير النساء ، منهم الأئمة والولاة ، وفيهم سيدة النساء ، وقدوة الصالحات وهم أهل بيت الرسالة . . لولا هذا لما حق لها ذلك ، إن الناس عبيد الله ، وهو الذي يختار لهم الأئمة والسادة ، ولا ينبغي أن تكون للناس الخيرة من أمرهم ، وحتى طاعة الناس لرسل الله لا تكون إلا بإذن الله ، فقد قال ربنا عزّ وجلّ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [ النساء : 64 ] وجاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير البيوت هنا :
« وَهِيَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالحُكَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الهُدَى »
« 2 » .
ولكن بماذا رفعت هذه البيوت ؟ إنما بذكر الله .
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ إن ذكر الله ينبعث من قلوب طاهرة هي المشكاة لنور الله .
يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ فعندما يستقبلون النهار يسبحون ربهم ، ويحيون
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : ص 157 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 50 .