وفضله واسع ، وعلمه محيط بكل شيء فلا يعجزه شيء .
إذا تدبرنا في هذه الآية ، ومن خلالها في سنن الله في الحياة ، عرفنا أن عجلة الحياة لم تكن لتدور من دون الزواج ، الذي هو أبرز مظاهر التعاون عند الجنس البشري أوليست الحاجة أم الاختراع ، أوليس الإحساس بالمسؤولية صاعق القوى الكامنة عند الإنسان ؟ ! إن رزق الله كامن في الأرض ، وقدرات الإنسان كامنة في نفسه ، إنما تتفجر تلك القدرات فتستخرج رزق الله بالأمل والحاجة والسعي .
ومن هنا جاء في رواية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله :
« مَنْ تَرَكَ التَّزْوِيجَ مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ فَقَدْ أَسَاءَ ظَنَّهُ بِالله عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ »
« 1 » .
بل إن النبي كان يوصي الفقراء بالزواج لكي يوسع الله عليهم .
يروي الإمام الصادق عليه السلام أنه :
« أَتَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ : تَزَوَّجْ ، فَقَالَ الشَّابُّ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَعُودَ إِلَى رَسُولِ اللِه صلى الله عليه وآله فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي بِنْتاً وَسِيمَةً فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، قَالَ : فَوَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ [ قَالَ ] فَأَتَى الشَّابُّ النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ عَلَيْكُمْ بِالْبَاهِ
( أي النكاح ) ) « 2 » .
ولقد بلغ من تحريض الإسلام على الزواج : أن يقول الإمام الصادق عليه السلام :
« رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْمُتَزَوِّجُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهَا أَعْزَبُ »
« 3 » .
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله :
« مَنْ تَزَوَّجَ أَحْرَزَ نِصْفَ دِينِهِ »
« 4 » .
وقال صلى الله عليه وآله :
« رُذَالُ مَوْتَاكُمُ الْعُزَّابُ »
« 5 » .
[ 33 ] عندما لا يوفق الإنسان للزواج ، أو يكون عاجزاً عن ذلك فعليه أن يتعفف ، ويتحصن بالإيمان ، لا أن يفسد في الأرض أو يكون سبباً لانتشار الفاحشة في المجتمع وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه
قال الرسول صلى الله عليه وآله :
« منِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاهَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 330 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 330 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 328 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 20 ، ص 16 .
( 5 ) الكافي : ج 5 ص 329 .