وقال عليه السلام :
« لكُمْ أَوَّلُ نَظْرَةٍ إِلَى الْمَرْأَةِ فَلَا تُتْبِعُوهَا نَظْرَةً أُخْرَى وَاحْذَرُوا الْفِتْنَةَ »
« 1 » .
وقال عليه السلام :
« إذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مِثْلَ مَا رَأَى فَلَا يَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ عَلَى قَلْبِهِ سَبِيلًا ، لِيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهَا ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْمَدُ الله كَثِيراً ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ يَسْأَلُ الله مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُنْتِجُ لَهُ مِنْ رَأْفَتِهِ مَا يُغْنِيهِ »
« 2 » .
وقد استخدم الله كلمة مِنْ أَبْصَارِهِمْ في التعبير القرآني دلالة على التبعيض ، فليس كل نظرة حرام ، وإنما يحرم منها المريب ، والنظر إلى مالا يحله الله .
والغض في اللغة ، بمعنى الخفض ، ومقصود الآية أن يحفظوا من أبصارهم ، فالإنسان لا يمكنه أن يغير العالم ، ولكنه يستطيع أن يكيف نفسه حسب حكم الشرع ، فإذا لحظ منظرا حراما يستطيع اجتنابه عبر طريقين : فإما أن يزيل هذا الواقع الفاسد ، وإما أن يشيح ببصره عنه ، ولم يأمر الله بإغماض العين لما في ذلك من احتمال للضرر .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ فإذا التف أحد على القانون ، أو عجز الحاكم عن متابعته ، فإنه لن يلتف على الله الخبير الذي يعلم المطبق للقانون من المخالف له ، ظاهرا أو باطنا ، فمن الأصلح للإنسان أن يجعل ضميره حارسا عليه ، ومراقبا لأعماله ، حتى لا يسخط الله ، فيستحق العذاب .
[ 31 ] وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ لأن المسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة ، ولكننا نلاحظ أن الله حينما فرض الحجاب فرضه على المرأة ، وحينما أمر بغض النظر أمر الرجل أولًا ، لأن نظر الرجل للمرأة أكثر إثارة للفتنة من نظر المرأة له . ولعل المرأة الفاتنة ، تفسد الرجال قبل أن تفسدها . وذلك يعود لاختلاف التركيب الفسيولوجي ، فاحتمال تجاوبه معها لو نظر لها أكبر من احتمال تجاوبها معه لو نظرت إليه .
ويربط القرآن بين غض البصر وحفظ الفرج ، ذلك لأن هذين الأمرين يتظافران معا في حفظ الرجل أو المرأة عن الفاحشة ، أوليست بداية الفاحشة نظرة خائنة ؟ ! .
الحدود الشرعية للحجاب
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ يبين هذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 20 ص 194 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 20 ص 105 .