ثالثاً : وهناك أجل مسمى ، لا بد أن يأتي المحسنين فينتهي بلاؤهم ، والمسيئين فتنتهي أيام مهلتهم فيخسرون .
رابعاً : الذين يجاهدون أهواءهم وشياطين الإنس إنما يعملون لأنفسهم ( وهم بالتالي لا يربحون الله شيئا ) ذلك لأن الله غني عن العالمين . ومن أعظم مكاسب هؤلاء أن الله سيكفر عنهم سيئاتهم وليجزينهم أحسن ما كانوا يعملون .
خامساً : من العقبات التي تعترض طريق المجاهدين عادة ضغوط الأسرة ، وقد أوصانا ربنا بالإحسان إلى الوالدين ، ولكن أمرنا بتحدي ضغوطهم التي تدفع باتجاه الشرك بالله ، وسيقف الجميع أمام رب العزة لينبئهم بما كانوا يعملون ، وليوفيهم أجورهم ، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات يدخلهم في الصالحين .
هكذا تأتي فاتحة السورة أذانا بما سوف تبينه آياتها الكريمة .
بينات من الآيات :
بسم الله الرحمن الرحيم تشير هذه البسملة إلى ما تحمله هذه السورة من معان من تجاوز عقبة الذات ، وترك الدنيا وزينتها ، ولا يتم ذلك إلا بالتوكل على الله ، وإعمار القلب بالإيمان ، وبالتالي باسمه سبحانه .
[ 1 - 2 ] ألم ( 1 ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ كان بعض أتباع الرسل من المؤمنين المخلصين يلقى في قدور الزيت ، وتحفر للبعض أخاديد تسعر نارا ، ويلقون فيها أحياء ، وكان البعض ينشرون بالمناشير ، أو يقتلون ، أو يصلبون ، ولم يفتنوا في دينهم أو يتركوه لما يلاقونه في سبيله ، فثبت الله في اللوح إيمانهم ، وقيل لهم ادخلوا الجنة مع الداخلين ، وهذه السنة جارية في كل زمان ومكان ، مهما اختلفت الظروف وتعددت المشارب .
فبعض كان يستمر على الإيمان رغم الفتن ، والبعض عندما يجد أن السجن والتعذيب والتشريد والقتل ثمن إيمانه ، ينهار ويتراجع . جاء في الأثر المروي قَالَ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ : ألم ( 1 ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام لِي :
مَا الْفِتْنَةُ ؟
قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الَّذِي عِنْدَنَا الْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ ، فَقَالَ عليه السلام :
يُفْتَنُونَ كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ
، ثُمَّ قَالَ عليه السلام :
يُخْلَصُونَ كَمَا يُخْلَصُ الذَّهَبُ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 370 .