كل شيء هالك إلا وجهه
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 ) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 ) .
هدى من الآيات :
كما في خواتيم السور نتلوا في الدرس الأخير من هذه السورة أهم ما جاء فيها من بصائر نشير إليها :
1 - تختلف الحسنات عن السيئات في أن جزاءها مضاعف ، فبينما يجازى أصحاب السيئات بقدرها ، يعطى أصحاب الحسنات عشرة أضعاف ما عملوا من الأجر ، ومثل السيئات والصالحات في الدنيا ما يلي : لو أردت حرق بيدر من القمح يكفيك أن تشعل النار فيه حتى تأتي عليه وتحوله رمادا ، ولكن هل يقدر الرماد على حرق بيدر آخر . كلا . . أما لو زرعت حبة قمح فإنها تتحول إلى سنبلة ، وتصير عشرات الحبوب ، التي إذا زرعت تحولت إلى سنابل جديدة ، ومن ثم إلى بيدر آخر ، وهكذا سنة الله في الحياة ، فقد بنى الله الكون على أساس نمو الصالحات ، وتحديد السيئات ، ذلك لأن كل ما في الكون من قوانين وسنن يساعد بفعالية على البناء ، بينما لا تساعد الهدم إلا في ظل قوانين الهلاك الفطرية .