وعي الآية القرآنية : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 88 ] .
والحديث الشريف عن الدنيا أنها :
« تَغُرُّ وتَضُرُّ وتَمُرُّ »
« 1 » .
وكثير هم الذين تخدعهم الدنيا ، فيحسبونها غاية المنى ، ولكنهم حينما يجربونها يجدونها كالحية ظاهرها أملس ، وباطنها السم الزعاف ، وهي كماء البحر كلما يشرب العطشى منه كلما يزدادون ظمأ ، وهكذا كلما لهث الإنسان وراء زينة الدنيا ، يحسبها تحقق أهدافه ، كلما ازداد بعدا عنها ، وصدق الإمام علي عليه السلام إذ قال :
« مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وطَالِبُ دُنْيَا »
« 2 » .
وأهم ما نستفيده من هذه القصة التالية :
1 - من الناحية النفسية يجب أن لا تخدعنا الثروة ، وتبعدنا عن هدفنا الأكبر وهو الآخرة ، فلقد كان بإمكان قارون الذي يعجز عن حمل مفاتح خزائنه الرجال الأقوياء ، أن يجمع آخرته إلى دنياه ، ولكنه حينما قيل له ذلك رفض وقال : إن الأموال التي حصلت عليها كانت نتيجة جهدي وعملي وأنكر فضل الله ، بينما لم يكن علمه سوى وسيلة بسيطة في جمع هذا المال الذي أعطي له لاختباره ، وامتحان إرادته ، لذلك فشل في الامتحان ، فخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين .
2 - من الناحية الاجتماعية يجب أن نلتف حول الأشخاص لما يحملونه من رسالة صالحة ، وما يجسدونه من صفات سامية ، وليس لأموالهم وسلطتهم ، والذي جعل الكثير من الطواغيت يتسلطون على رقاب الناس هو تقديس الناس للثروة ، واحترامهم لأصحابها ، وجعلها مقياسا بدل أن تكون القيم هي المحور ، والإسلام يحسس الإنسان بكرامته ، وأنها أكبر من المال والجاه حتى لا يقع فريسة لأصحاب الثروة والقوة ، وفي الحديث الشريف :
« مَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ »
« 3 » .
3 - إن الذي يستفيد من الثروة في غير أهدافها ، كما لو استخدمها للتباهي والتفاخر يخسر الآخرة ، كما لا يتنعم بثروته في الدنيا ، بل يخسرها . إن هدف الثروة هو عمارة الأرض ، فإذا استخدمناها للتعالي على الناس ، والفساد في الأرض فسوف يكون مصيرنا ما انتهى إليه قارون ، الذي خسف به في الدنيا ، وهو الآخرة من الخاسرين .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : حكمة : 419 .
( 2 ) نهج البلاغة : حكمة : 228 .
( 3 ) بحارالأنوار : ج 70 ، ص 170 .