إنه لا يفلح الظالمون
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً « 1 » لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ « 2 » فِي الْيَمِّ « 3 » فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ « 4 » ( 42 ) .
هدى من الآيات :
انتهت آيات الدرس السابق بالحديث عن الظلم ، وأنه يسبب الخسران لصاحبه ، وفي هذه الآيات نجد مثالا واقعيا على هذه الفكرة القرآنية التي تلخص سنة إلهية في الحياة ، مستمدة من قصة فرعون ، حيث أغرقه الله وجنوده في اليم .
ربما يستطيع الإنسان أن يغير سنة الحياة لفترة من الزمن - بما أعطاه الرب من حرية في ذلك - ولكن ليس للأبد ، لأن طاقاته محدودة ، بينما الحياة مستمرة ، وسننها تجريها إرادة الله المطلقة . إن فرعون حكم الناس ، وسيطر على البلاد والعباد ، وتكبر حتى بلغ الأمر به أن ادعى
هامش
( 1 ) صرحاً : الصرح هو القصر الواسع .
( 2 ) نبذناهم : النبذ هو الإلقاء والطرح .
( 3 ) اليم : البحر وقد تطلق على النهر الواسع .
( 4 ) المقبوحين : القبح الإبعاد وقبَّحه الله أي أبعده .