لكن الذي يريد السلطة ، تتبلد مشاعره ويموت فيه الضمير .
وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ أي يبقيهن أحياء للخدمة في البيوت إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ هذا هو الفساد والذي يلخصه القرآن في ثلاثة أمور :
1 - التفرقة ، وبالتالي تحطيم الكيان الاجتماعي الموحد .
2 - القضاء على النفوس البريئة .
3 - استثمار الطاقات البشرية بطريقة غير مشروعة .
وهذه سنة القدر ، أن يأتي فرعون ، ويستخدم هذه الوسائل المنكرة في تدعيم نظامه وهي : إفساد المجتمع بعدم وحدته ، والإخلال بالأمن ، وتحطيم أسس الاقتصاد .
[ 5 ] وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ :
أولًا : أَئِمَّةً
أن يُشافى بسبب الطبيب مريض أمر معقول ، أما أن يدعي بأنه سوف يجعل هذا المريض الذي يرتجف من مرضه أقوى رجل في العالم ، فذلك أمر مستبعد ، والقرآن يقول إن إرادة الله لا ترفع عن المستضعفين استضعافهم وحسب ، بل تجعلهم أئمة وقادة للبشر ، وهذا هو الهدف الأسمى لحركة التأريخ .
إنهم سوف يغنمون كل ما لدى المستكبرين من نعم ، ورياش ، وأمتعة .
ثانياً : وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ .
[ 6 ] وحينما يصل المستضعفون إلى السلطة فإنهم يتمكنون في الأرض ، ويثبتون سلطتهم ، وذلك حينما يقتلعون جذور الفساد ، وينبذون المستكبرين في العراء كما فعل الله بفرعون وملئه .
ومن حقائق التأريخ : أن الأقباط الذين تحكموا في بني إسرائيل ، ظلوا محكومين إلى يومنا هذا ، ولم ترجع السلطة مرة أخرى إليهم أبدا .
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا وسائر المستكبرين على مر العصور مِنْهُمْ أي من المستضعفين مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ حينما يصل المستضعفون إلى السلطة فسيذيقون المستكبرين العذاب العادل ، وسيرون منهم كل ما كانوا يحذرونه .
من هدى القرآن — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٣