إلى الشام ، وفي طريقهم إليها يمرون ( بمدائن صالح ) وهي حجر ، فيشاهدون بيوتهم الخاوية المنحوتة من الصخر ، وإلى الآن آثارها شاخصة للعيان ، ويقال : أنهم نحتوا بيوتهم من الجبال ، ثم نزلوا إلى الصحراء ، فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ، وأهلكهم بما ظلموا ، وقد جاء في الروايات الشريفة :
-
« الَظُّلْمُ فِي الدُّنْيا بَوارٌ وَفِي الْآخِرَةِ دَمَارٌ »
« 1 » .
-
« مَنْ جَارَ أَهْلَكَهُ جَوْرُهُ »
« 2 » .
-
« مَنْ عَمِلَ بِالْجَوْرِ عَجَّلَ اللهُ هُلْكَهُ »
« 3 » .
-
« حَقٌّ عَلَى الله أَنْ لَا يُعْصَى فِي دَارٍ إِلَّا أَضْحَاهَا لِلشَّمْسِ حَتَّى تُطَهِّرَهَا »
« 4 » .
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إن في آثارهم شاهدا ودليلا للذين يعتبرون بالمثلات .
وهناك مفارقة بين قصة ثمود حيث أهلكهم الله وقصة بلقيس حيث أسلمت مع سليمان لرب العالمين ، وهما حضارتان عربيتان ، خضعت إحداهما للرسالة بالرغم من أن حاملها لم يكن يدعي أنه عربي وهو سليمان عليه السلام بينما تحدت الأخرى رسالات الله مع أن حاملها كان أخا لهم ، شريفا بينهم ، بل وحاولت اغتياله لولا نصر الله له .
[ 53 ] وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ أنقذ الله المؤمنين الذين يخشون ربهم من العذاب الذي أصاب ثمود ، فكما أن الكفر والظلم سبب الدمار ، فإن الإيمان والتقوى سبب للنجاة .
هامش
( 1 ) غرر الحكم : حكمة : 10437 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ، ص 99 .
( 3 ) غرر الحكم : الحكمة : 8047 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 272 .