وهكذا نعرف طبيعة هؤلاء بأمرين :
الأول : قلبهم للحقائق .
الثاني : ارتكابهم الإثم .
[ 224 ] والفئة الضالة الثانية هم الشعراء ، الذين يستوحون خيالهم وتصوراتهم استيحاء . يقول ربنا عنهم : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ ولعل تسمية هذه الفئة بالشعراء جاءت :
أولًا : لأن طبقة الشعراء في ذلك العهد وأكثرهم في العصور التالية كانوا من هذه الفئة الضالة .
ثانياً : لأن الشعر يعتمد على الخيال والتصور .
حقا إن المراد من الشعراء في هذه الآية ليس خصوص من أنشد شعرا ، إنما يشمل كل من اتبع خياله وترك وحي الله ، وكان من هذه الفئة الضالة : فلاسفة اليونان وتابعوهم الذين اعتمدوا على تصوراتهم في معرفة حقائق الكون ، دون إثارة من علم أو اتباع لإمام حق .
والعرفاء والمتصوفة ، وطائفة من المتكلمين ، وبعض المتفقهين من علماء السوء - أنصاف المثقفين - الذين يتبعون أهواءهم وأهواء من يدفع لهم ، ويشتري أقلامهم . كل أولئك وغيرهم من فئة الشعراء ، وقد جاءت النصوص الإسلامية تترى في وصفهم ، والبراءة منهم :
1 - قال أبو عبد الله عليه السلام
« نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ غَيَّرُوا دِينَ الله ( وَتَرَكُوا مَا ) أَمَرَ اللهُ ولَكِنْ هَلْ رَأَيْتُمْ شَاعِراً قَطُّ تَبِعَهُ أَحَدٌ إِنَّمَا عَنَى بِهِمُ الَّذِينَ وَضَعُوا دِيناً بِآرَائِهِمْ فَتَبِعَهُمُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ »
« 1 » .
2 - عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير هذه الآية قال في الشعراء :
« هَلْ رَأَيْتَ شَاعِراً يَتَّبِعُهُ أَحَدٌ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ تَفَقَّهُوا لِغَيْرِ الدِّينِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا »
« 2 » .
3 - وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
« هُمْ قَوْمٌ تَعَلَّمُوا وتَفَقَّهُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا »
« 3 » .
4 - وفي حديث آخر عنه عليه السلام أنه قال :
« هُمُ الْقُصَّاصُ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 125 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 132 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 108 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 133 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 154 .