تكشف طبيعة بعض أفراد المجتمع ، إذ يكشف مثيري التهم ، ومدى ضحالة انتمائهم للمجتمع الإيماني ، كما يكشف المسرعين لاستماعها منهم ، مما يعطي فرصة كبيرة لإصلاحهم من قبل الموجهين .
بينات من الآيات :
حكمة اللعان في الإسلام
[ 6 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ
من الصعب جدا أن يعيش شخص يتهم زوجته بتهمة كالزنا بسعادة واطمئنان ، ولكي لا تكون الأسرة محلا للصراع بين الزوجين فتفرز أبناء معقدين ، حاقدين على المجتمع ، لنشأتهم في جو موبوء ، بل تكون الأسرة بيتا للوداعة ، ودارا للأمان ، لذلك شرع الإسلام اللعان الذي ينهي العلاقة بين الزوجين أبديا ويذكر الرواة قصة طريفة لنزول هذه الآية تبين بعض أحكام اللعان .
كما تعكس كيفية معالجة الإسلام للمشاكل الاجتماعية . تقول الرواية التي ينقلها المفسر المعروف علي بن إبراهيم أن الآية نزلت في اللعان ، وكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ جَاءَ إِلَيْهِ عُوَيْمِرُ بْنُ سَاعِدَةَ الْعَجْلَانِيُّ وَكَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله إِنَّ امْرَأَتِي زَنَى بِهَا شَرِيكُ بْنُ سَمْحَاءَ وَهِيَ مِنْهُ حَامِلٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَدَخَلَ رَسُولُ الله مَنْزِلَهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ اللِّعَانِ ، وَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وَصَلَّى بِالنَّاسِ الْعَصْرَ وَقَالَ لِعُوَيْمِرٍ :
ايتِنِي بِأَهْلِكَ فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمَا قُرْآناً .
فَجَاءَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : يَدْعُوكِ ، وَكَانَتْ فِي شَرَفٍ مِنْ قَوْمِهَا ، فَجَاءَ مَعَهَا جَمَاعَةٌ فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله لِعُوَيْمِرٍ :
تَقَدَّمْ إِلَى الْمِنْبَرِ وَالْتَعِنَا .
فَقَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ ! . فَقَالَ صلى الله عليه وآله :
تَقَدَّمْ وَقُلْ أَشْهَدُ بِالله إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ ،
فَتَقَدَّمَ وَقَالَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله
أَعِدْهَا .
فَأَعَادَهَا ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله :
أَعِدْهَا .
حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ .
وَقَالَ صلى الله عليه وآله فِي الْخَامِسَةِ :
عَلَيْكَ لَعْنَةُ الله إِنْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ .
فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ : إِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ الله إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله :
اللَّعْنَةُ مُوجِبَةٌ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً .
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله لَهُ :
تَنَحَّ فَتَنَحَّى ،
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله لِزَوْجَتِهِ :
تَشْهَدِينَ كَمَا شَهِدَ وَإِلَّا أَقَمْتُ عَلَيْكِ حَدَّ الله
، فَنَظَرَتْ فِي وُجُوهِ قَوْمِهَا فَقَالَتْ : لَا أُسَوِّدُ هَذِهِ الْوُجُوهَ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ فَتَقَدَّمَتْ إِلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَتْ أَشْهَدُ بِالله أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ السَّاعِدَةِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِي مَا رَمَانِي بِهِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ
من هدى القرآن — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢