إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ »
« 1 » . وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله :
« مَنْ رَأَى مَوْضِعَ كَلَامِهِ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ »
« 2 » .
وفي بعض الروايات فِي قَوْلِهِ عَزَّوَجَلَّ وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قَالَ عليه السلام :
الْغِنَاءُ »
« 3 » ، وروى الإمامان الباقر والصادق عليهما السلام ، عن عيسى بن مريم عليه السلام :
« إِيَّاكُمْ وَمَجَالِسَ الْخَطَّائِينَ »
« 4 » ، وفي تفسير علي بن إبراهيم :
« قَالَ : الْغِنَاءُ وَمَجَالِسُ اللَّغْوِ »
« 5 » ، وكما جاء في جامع الجوامع : ( أي مجالس الفساق ، ولا يحضرون الباطل ) « 6 » .
هكذا تتسع دلالة الآية لتشمل كل باطل ، فهم لا يشهدون الزور ، لأنهم تدبروا في الحياة فعرفوا أن هناك هدفاً مقدساً لها ، فسعوا إليه ، فعزفت أنفسهم عن الباطل .
- 2 يمرون باللغو كراما
وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً فلا يتشدقون بالكلام الخاطئ أو غير الهادف ، وكذلك لا يشاركون في اجتماعات اللهو واللعب ، لأن وقتهم أثمن من ذلك ، ولعلمهم أن الحياة فرصة لا تتكرر ، فلابد من استغلالها ، بسنينها وأيامها وساعاتها ودقائقها ، كل ذلك اتقاء ليوم الندامة على التفريط في فرصة العمر .
وهم يمرون كراما على اللغو لأنهم يشعرون أنهم أكرم من اللغو ، فكرامتهم وشرفهم يدعوهم لتجنب مجالس اللهو ، وفي المجمع عن الباقر :
« هُمُ الَّذِينَ إِذَا أَرَادُوا ذِكِرُ الْفَرْجُ كَنُّوا عَنْهُ »
« 7 » لعفة ألسنتهم .
- 3 البصيرة والوعي
[ 73 ] وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً البصيرة من الصفات البارزة لعباد الرحمن . إذ يتفكرون في آيات الله التي تتلى عليهم بحثا عن الحقيقة ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 115 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 117 .
( 3 ) الكافي : ج 6 ، ص 431 .
( 4 ) نور الثقلين : ج 4 ، ص 41 .
( 5 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 116 .
( 6 ) جوامع الجامع للطبرسي : ج 2 ، ص 663 .
( 7 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 315 .