إن قلب المؤمن يكاد يتصدع إذا استمع إلى النبي وأهل بيته عليهم السلام وهم يؤكدون عليه الوصية بالقرآن - أقول يكاد يتصدع قلبه خشية ألا يكون قد أدى حق كتاب ربه - .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
« الْقُرْآنُ هُدًى مِنَ الضَّلَالِ ، وَتِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَى ، وَاسْتِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ ، وَنُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ ، وَضِيَاءٌ مِنَ الْأَحْدَاثِ ، وَعِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَرُشْدٌ مِنَ الْغَوَايَةِ ، وَبَيَانٌ مِنَ الْفِتَنِ ، وَبَلَاغٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ ، وَفِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ ، وَمَا عَدَلَ أَحَدٌ عَنِ الْقُرْآنِ إِلَّا إِلَى النَّارِ »
« 1 » .
وقال الإمام الصادق عليه السلام :
« الْقُرْآنَ الْقُرْآنَ ! إِنَّ الْآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةَ لَتَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَصْعَدَ أَلْفَ دَرَجَةٍ يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ فَتَقُولُ لَوْ حَفِظْتَنِي لَبَلَغْتُ بِكَ هَاهُنَا »
« 2 » .
فهل نعود إلى القرآن ، ونبلغ تلك الدرجات العلى في الجنة ، والنجاح والسعادة في الدنيا ؟ نرجو أن يوفقنا الله لذلك .
[ 31 ] في الآيات الماضية حديث عن القيادة المضادة للرسول في المجتمع ، والتي هي من أسباب ابتعاد الناس عن ا لقيم الرسالية ، المتمثلة في الوحي الإلهي ، والآن تصرح هذه الآية بذلك مؤكدة بأن هذه سنة إلهية أن يكون للحق سنام هو القيادة الرسالية ، وإن للباطل سناما أيضاً هي قيادة الباطل ، والإنسان بين هذه وتلك يختار طريقه بنفسه .
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ كما أن لله سنة في خلقه أن يبعث رسلا يحملون مسؤولية الهداية للبشر ، أو مصلحين على رأس كل قرن وفي كل قرية ، فإن له سنة في قبالتها أن يجعل في مقابل كل قيادة حق قيادة باطل ، تستقطب سلبيات الناس ضد القيادة الرسالية ، وهذه هي التي يتبرأ منها الناس يوم القيامة قائلين : ليتنا لم نتخذ فلانا خليلا .
فهنا نظام وهنالك نظام . هنا تجمع وهنالك تجمع . هنا انتماء وهنالك انتماء ، وعلينا أن نختار خطنا بوعي .
هكذا كان مع إبراهيم نمرود ، ومع موسى فرعون ، ومع نبينا الأكرم طغاة قريش .
وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً إن في الحياة خطين متناقضين هما خط الحق ، وخط الباطل وحتى لا يشتبه البشر فيضلوا الطريق ، ثم يقولوا : يا ربنا إننا لم نعرف قيادة الحق من قيادة الباطل ، فقد تكفل ربنا ببيان صفات كل منهما عبر وحيه الذي لو اتبعناه لاهتدينا إلى الحق ، ولانتصرنا على الباطل بعونه تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 600 ، تفسير العياشي : ج 1 ص 5 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 608 ، ولعل المقصود هو الالتزام بتعاليم السورة وحفظ حرمتها علمياً .