إلهاء الإنسان عن ذكر الله ببعض التوافه ، ولذلك ينبغي أن يبتعد المؤمن عن مجالس اللهو واللغو وحفلات البطالين ويأوي إلى روضات الجنات . . ألا وهي مجالس العلماء ، وحلقات الذكر ، ومدارس العلم ، وجلسات العمل في سبيل الله .
وهذا الشيطان الذي يدعوك للمعصية هو الذي يخذلك في ساعة العسرة ، ويتبرأ منك بحجة أنه يخاف الله رب العالمين ، وقد ورد في الحديث أن الشيطان يبصق في وجوه تابعيه يوم القيامة وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا
لكي لا يكون الرسول خصيمنا
[ 30 ] لكي لا يكون الشفيع خصيمنا ، ولا يشهد علينا سيدنا وإمامنا الذي هو أرحم خلق الله بعباد الله . لابد أن نعيش رياض القرآن فنتخذه أنيسا في الوحدة ، حاكما في التجمع ، قاضيا عند الخلاف ، إماما للمسيرة ، هاديا لدى تواتر الفتن . فقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال :
« إِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ ، وَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ ، وَهُوَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ وَهُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَبَيَانٌ وَتَحْصِيلٌ »
« 1 » .
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً الرسول يقاضي أمته يوم القيامة عند ربه إذا تركوا العمل بالقرآن . هكذا تدل الآية ، وبهذا جاءت السنة الشريفة ، فقد روى الإمام الباقر عليه السلام عن جده الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال :
« أَنَا أَوَّلُ وَافِدٍ عَلَى الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَكِتَابُهُ ، وَأَهْلُ بَيْتِي ، ثُمَّ أُمَّتِي ، ثُمَّ أَسْأَلُهُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِكِتَابِ الله وَبِأَهْلِ بَيْتِي »
« 2 » .
دعنا نتساءل اليوم - وقبل ضياع الفرصة - هل نحن نؤدي حق القرآن علينا ؟ .
كيف لو جاء الرسول صلى الله عليه وآله يوم القيامة ليشهد في قومه . هل يشهد لنا أم علينا ؟ .
حقاً نخشى أن يشهد علينا ، فأين معارف القرآن إذن في ثقافتنا ؟ ! وأين التعاليم الخُلقية في سلوكنا ؟ ! ، وأين أحكامه في سياستنا وقضائنا ، وقوانين بلادنا ؟ ! فهل نحن مسلمون قرآنيون ؟ ! ، وما الفرق بين من لا يؤمن بالقرآن ، ومن يهجره هجرا ؟ ! .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 598 ، تفسير العياشي : ج 1 ص 2 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 600 .