أين وصل ذو القرنين شرقاً ؟ لا أعلم ، إلا أن المنطقة كانت بدائية حيث أن القوم فيها لم يكن يملكون بيوتاً تكنهم من حرارتها ، كما جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام :
[ لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ الْبُيُوتِ ]
« 1 » .
وقال البعض إنّ المنطقة كانت سهلًاً بحيث تظلها الجبال ولعلهم كانوا يفتقرون إلى الثياب أيضا .
[ 91 ] كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً هذا التحول من المغرب إلى أول المشرق كان دليلًا على قدرة ذو القرنين وسلطته ، ولكنها لم تكن بعيدة عن سلطة الله ، فقد كان الله محيطاً به .
[ 92 - 93 ] ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ بين السدين أي بين الجبلين حسب الظاهر ، وقد سبق الحديث عن أنه قد يكون في منطقة القوقاز وهكذا تكون حملته شمالية .
وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا كانت لغة هؤلاء بعيدة جداً عن تلك اللغة التي كان يتحدّث بها ذو القرنين ، بحيث لم يكد يفقهها ، وإنّ الله الذي علّم الإنسان البيان أوجد وسيلة للتفاهم بين الطرفين .
يأجوج ومأجوج
[ 94 ] قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ يقال إنّ يأجوج ومأجوج هي قبائل مغولية بدوية ، كانت تغير على تلك البلاد ، فتعيث فيها فساداً ، ولعلَّ ذا القرنين قد سار إلى تلك البلاد لمقاومة خطرهم ( على تفسير أنه كورش الكبير ) . .
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً من عادة الملوك الذين يدخلون البلاد إنهم يقدمون خدمة للناس ، ولكنهم في مقابل ذلك يستعمرون البلد ، ويستغلون موارده ، ويريدون من أهله أن يوقعوا على وثيقة العبودية الكاملة لهم ، وهؤلاء أيضاً ظنوا أن ذا القرنين من هؤلاء السلاطين والملوك ، ويبدو إنهم استعدوا لإعطاء المزيد من خيراتهم من أجل درء خطر يأجوج ومأجوج عن أنفسهم ولكن ذا القرنين لم يطالبهم بالخراج ، أو يأخذ منهم مالًا ، وإنما .
[ 95 ] قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ إن الله مكنني وسخَّر الحياة لي من أجل خدمتكم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 12 ص 206 ، تفسير العياشي : ج 2 ص 350 .