هو الذي يخرج من ذاته من أجل الآخرين ، وإنما
[ . . . الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ ]
« 1 » والدولة الإسلامية هي التي تخرج من ذاتها من أجل رفاه الآخرين .
بينات من الآيات :
عودة للتاريخ
[ 83 ] وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ إنّ الذي ينفعنا من التاريخ هو أن نتذكّر به ونعتبر ، إذ أنّ الحقائق معلومة ، وفطرة الإنسان شاهدة عليها ، ولكن الإنسان ينسى وتحجبه عن الحقائق شهواته وضغوط حياته ، لذلك قال ربنا : قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ، لذلك فإنّ الإنسان بحاجة إلى من يذكره والتاريخ خير من يذكر الإنسان ، والقرآن إنما يقص علينا قصص التاريخ لكي يذكّرنا ويوجّهنا من خلالها .
من هو ذو القرنين ؟
هناك ثلاثة آراء فيه :
1 - قال البيروني وقوم من المفسرين إنه ملك من الحمير في اليمن ، وملوك اليمن تبدأ أسمائهم بكلمة ذِي والسد هو سد المأرب المعروف ، بيد أن شواهد التاريخ لا تؤيد هذا الرأي ، لأنه لم يعرف ملك من اليمن امتلك الشرق والغرب ، ولأنَّ سد المأرب لا تنطبق عليه مواصفات القرآن للسد .
2 - ودافع الرازي وجماعة عن الرأي القائل بأنه الإسكندر المقدوني ، لأنه ملك الشرق والغرب ، ولأنَّ قصته كانت معروفة عند الناس فسألوا النبي عنها ، إلا أنه ناقش في هذا الرأي أيضا بأن الإسكندر كان تابعاً لأرسطو ، وتعاليم أرسطو لم تكن إلهية فلا تنطبق عليه آيات القرآن ، علما بأنه لم يعرف عنه بناء سد بتلك الصفات التي يذكرها القرآن .
3 - أما الباحث الهندي المسلم ( أبو الكلام آزاد ) الذي شغل لفترة ما منصب وزارة الثقافة الهندية فقد رأى أنه كان كورش الكبير الذي فتح الشرق والغرب وقدم بحثاً مفصل ف - ي ذلك وأستدل على رأيه بأن الرجل كان صالحاً حسب ما نقل عن المؤرخين اليونانيين ، مثل هرودوت ، علماً بأنهم أعداؤه ، وإنّ اليهود يقدرونه لأنه أنقذهم من أعداء الدين ، ويعتقد أنهم
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 64 ، ص 60 .