ثم إني آمل فضل الله بشكري ، وأنت تعرض نفسك لسخط الله بكفرك .
[ 40 ] فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً هذا هو الفرق ، فالفقير كان يتمسك بأهداب الأمل ويرجو رحمة الله ، بينما الغني كان يعتز بالغرور ، وهذه عبرة كبيرة لك أيها الإنسان : ففي أية لحظة من لحظات حياتك سواء كنت غنياً أم فقيراً - انظر نظرة بعيدة - فالغنى قد يتحول فقراً فلا تبطر ، وكذلك الفقر قد يكون طريقاً للغنى فلا تيأس ، هذه هي تعاليم الرسالة .
العقاب الإلهي
يقول المفسرون : إن كلمة الحسبان تدل على الرماية المحسوبة التي يقوم بها الرماة في وقت واحد والكلمة مأخوذة من لفظة الحساب ، ثم اختلفوا : هل الحسبان عذاب من السماء ، أم سيل في الأرض ، أم زلزال ، أم ماذا ؟ .
وأتصور أن الحسبان هو العذاب المحسوب والمخطط له ، وفي هذه الحالة بالذات كان سيلًا ، وقد يعني ذلك أن الكلمة تدل على سيل من السماء حول الجنتين .
صعيداً زلقاً : أي أرضاً جرداء غير قابلة للزراعة مرة أخرى .
[ 41 ] أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً أي يتسرب ماء النهر الذي يروي المزروعات إلى باطن الأرض ، بحيث لا يمكن الوصول إليه والاستفادة منه .
ماذا حدث بعد ذلك تفصيليا لا نعلمه ، وما نعرفه أن هذا الرجل جاء إلى باب بستانه فإذا بثمره الذي اغتر به ، والذي كان حصيلة جهود مكثفة طوال سنين قد أُحيط به .
[ 42 ] وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ أي جاء عذاب وأصاب الثمار وأتلفها ، ثم دمَّر كل النباتات والأشياء الموجودة .
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا من عمر ومن مال . . وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا أي تهاوى بناؤها ووقع على بعضه .
وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً أي لم أشرك بربي شيئاً ، فأركن للغنى ، واغتر بالثروة ، واعتقد بأن المال يضمن البقاء ، والخلود . والقرآن يقول : أَحَداً ولا يقول : ( شيئاً ) ربما للإشارة إلى أن الإنسان الذي يعبد الغنى والثروة اليوم سيعبد من يملكها غداً ، وهو بالتالي يسير في خط الشرك .
من هدى القرآن — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٦