أموال وبنين ، وزعموا أن الله يسارع لهم في الخيرات ، وهم لا يشعرون ، فلعلَّه استدراج لهم حتى يأخذهم عندما يحين أجلهم .
أما قدرة الإيمان فنجدها في الذين يشفقون ، وجلين من خشية الله ، ويستجيبون لآياته ، ولا يشركون بربهم ، وحتى عطاؤهم في الله لا يطمئنون إليه ، بل لا يزالون وجلين لإيمانهم بأنهم إلى ربهم راجعون . فهم لذلك يسارعون في الخيرات ويتسابقون إليها .
ولا يعني ذلك أن الله ينهكهم بالمسؤوليات ، بل ربنا الرحيم لا يكلف نفساً إلا ما تقدر عليه ، وتطيقه ، وأن الله يكتب لهم أعمالهم كلها وهم لا يظلمون .
هذا هدى المؤمنين . دعنا نقتدي به .
ونجد في آيات هذا الدرس : مقاييس لا تخطئ للإيمان .
بينات من الآيات :
[ 50 ] إن الهدف من التجمع المؤمن ليس إشقاء الناس ، بل تزكيتهم ، وجعلهم صالحين لينتفعوا أكثر ، بنعم الله ، وبالتالي ليرحمهم الله ، وذلك بأن يجسد أفراده حياة عيسى وأمه مريم ، اللذين جعل الله ربوة تحتضنهم ، وتسقيهم من معين سائغ شرابه ، وكذلك يريد الله للرسل ومن يشكل امتداداً لخطهم من المؤمنين ، أن يأكلوا الطيبات ، ويعملوا الصالحات ، ويشكروا الله .
وحرام على إنسان يأكل نعم الله أن يعصيه بعمل الخبائث ، كما لا يستطيع آكل الحرام أن يعمل الصالحات بصورة كاملة ، أو لم يقل ربنا سبحانه : وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً [ الأعراف : 58 ] .
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً فمريم ولدت عيسى من غير زوج ، كما أن عيسى كلم الناس وهو في المهد صبياً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ بعد أن كانا يفتقران إلى المسكن ، وفَّر الله لهما الربوة ، وهي المرتفع من الأرض ، ولها ميزات : أنها بعيدة عن الهوام والأسقام ، وهكذا عندما يأمر ربنا بالتيمم يقول : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ النساء : 43 ، المائدة : 6 ] .
ومن معاني الصعيد المرتفع من الأرض ، وفي علم طبقات الأرض أن المرتفعات التي فيها الماء هي أفضل المواقع . أمنيًّا وزراعيًّا وصحيًّا .
ويتساءل المفسرون : أين كانت هذه الربوة ؟ هل كانت مدينة الناصرة في فلسطين . حيث
من هدى القرآن — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦٤