للغنم ، ثيابهم خلقة . . ويأتي أحدهم إلى فرعون وهو جالس في قصره ، تحيط به الجنود ، وشهرته طبقت الآفاق ، ويطلب منه أن يطيعه ، ويسلم الأمر إليه ، فإننا نعرف مدى صعوبة الإيمان بهم .
[ 35 ] أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هل من الممكن أن يعود الرميم ، وتصير العظام البالية بشرا ؟ ! .
[ 36 ] * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ أي بعيد أن يتحقق ما يعده الرسل ، وأن يعود الإنسان ثانية بعد الموت ، وهنا احتمال آخر لهذه الكلمة هو : إن الكفار كانوا يسوفون ، فحتى لو كان البعث حقاً ، فإنه سيكون في زمان بعيد جداً ، وهكذا يسوف أهل المعاصي ، وجاء في الدعاء :
[ وَأَعِنِّي بِالْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِي فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ وَالْآمَالِ عُمُرِي ]
« 1 » .
[ 37 ] إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وهذه الفكرة منبعها الكفر بالله والتشكيك في قدرته تعالى .
[ 38 ] ثم وجهوا التهمة لشخص الرسول ، ففي البداية قالوا إنه رجل مثلكم ، ثم ادعوا أن أفكاره خاطئة ، والآن ينسبون إليه الافتراء إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ الإيمان حق ، ويوم الآخرة حق ، ولكن ماذا ينفع كل هذا ، من دون أن يتجسد عملًا صالحاً ، ونظاماً اجتماعياً في الحياة الدنيا ؟ ! هؤلاء بخبثهم ، ومكرهم شأنهم شأن كل المضللين عبر التاريخ ، حاولوا أن يفصلوا الدين عن الدنيا ، بين الإيمان بالله من جهة ، وبين تطبيق نظام ديني قائم على الأرض من جهة ثانية ، فقالوا : إن الله حق ، ولكن هذا الرجل لا يمثله في الأرض ، ولا يملك ولايته .
[ 39 ] وعندما يئس منهم نبيهم دعا ربه : قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ وهي نفس الكلمة التي قالها نوح عليه السلام وقد تركت من الآثار ما هو آية للناس على مر الزمان ، وهكذا ينصر الله كل من يجسد قيمه على نفسه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 95 ص 87 من دعاء السحر للإمام علي بن الحسين عليه السلام .