أحكم آياته ، وفضح إلقاءات الشيطان ، وقد ذكر كثير من المفسرين هذا الاحتمال في هذه الرواية التاريخية .
[ 53 ] إن قلوب الناس على ثلاثة أنواع :
1 - السليم .
2 - المريض .
3 - القاسي .
والقلب السليم يعصمه الله مما يلقي الشيطان في أمنياته ، بينما القلب المريض والقاسي يتلقفان ما يلقيه الشيطان ، ويصبح بالنسبة إليهما فتنة تستهويهما ويصعب عليهما التخلص منها لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ فما هو القلب المريض والقاسي ؟ لعلَّ أمراض القلب هي تلك العقد النفسية ، التي تظهر في الصفات الرذيلة كالحسد والحقد والكبر واليأس ، وحب الرئاسة ، والجدل في الله بغير حق .
وأما قسوة القلب فهي التي تنشأ بسبب تراكم آثار الذنوب عليه ، فإذا به لا يستجيب للحق ، ولا يهتز للإنذار والتبشير ، ولا يعتبر بمصير المجرمين ، ولا ينتفع بآيات الله في الآفاق .
وكيف تصبح إلقاءات الشيطان بالنسبة إليهما فتنة ؟ . لأن القلب المريض أو القاسي يبحث أبداً عما يتوافق معه ، فإنه يستجيب سريعاً لوساوس الشيطان ويكون مثله مثل الجسم المريض الذي تكاثرت فيه الجراثيم ، وضعفت مناعته الذاتية ، فإذا به يتلقف الجراثيم الجديدة بسهولة ، إن مقاومة هذا الجسم للمرض ضعيفة ، فخطر المرض عليه شديد ، كذلك القلب المريض أو القاسي ، يصعب عليه مقاومة الإشاعات الشيطانية التي تنتشر وتلقى هوى في النفس .
مثلًا : إنك ترى قلوب الجاهليين المريضة بحب [ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى ] ، والتي تراكمت عليها آثار عبادة الأصنام ، وتحن إلى أيام الصبا حيث كانوا يتساقطون أمام الأصنام المزخرفة ، ويسحرون على وقع الأناشيد والطبول ، وفي احتفالات اللعب واللهو وبانتظار موائد الطعام والشرب والمسكرات .
إنك تراها اليوم تتلهف إلى إشاعة تروج في مكة ، بأن النبي قد مدح هذه الأصنام ، ووقع ساجداً لها ، وأعطي الشرعية من جديد لها ، وتتناقل الأفواه هذه الشائعة المفضوحة بشوق عظيم ، وإذا بها تصبح مادة إعلامية لكل مَنْ سوَّلت نفسه النيل من مقام سيد البشر ومنار الهداة وقدوة الصالحين محمد بن عبد الله الطهر الطاهر المطهر ، الذي عصمه الله من كل ذنب ،
من هدى القرآن — صفحة 408
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠٨