الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ « 1 » وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ « 2 » ( 5 ) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) .
هدى من الآيات :
في الآيات الأولى من هذه السورة يهز السياق القرآني ضمير الإنسان هزاً عنيفاً بتصوير اللحظات الحرجة الأولى لوقوع الساعة ، حيث يذهل الإنسان ويبتعد ذهنياً عن كل العوامل التي كانت تضله في الحياة .
ونسأل : لماذا يضل الإنسان ؟ لأنه يحب المال والجاه والولد وما أشبه ، فإذا به في تلك اللحظات يذهل عن ماله وولده . . ، لأنَّ الساعة أدهى وأمر ، وأكبر وأعظم من كل تلك الأمور ، فالمرأة تذهل عمن ترضعه ، والحامل تضع ما تحمله ، وكل إنسان يكون كالسكران ولكن ليس بنشوة الخمر وإنما هو سكر العذاب ، وهيبة الساعة .
بعد أن يهز القرآن ضمير الإنسان بهذا الهول الرهيب يقول له : أتعرف لماذا تتورط في مثل هذا الهول ؟ وكيف تخلص نفسك منه ؟ ! .
إنما تتورط لأنك اتبعت إلهاً غير الله من دون علم ، وكذلك لأنك غفلت ولهوت . حينما يريد الإنسان أن يختار فراشاً لبيته أو لوناً لغرفته أو ساعة يلبسها أو أي شيء آخر ، تراه يفكر ويخطط ويسأل ويستشير ، ولكن حينما يريد أن يعبد إلهاً غير الله ، فإنه يعبده من دون تفكير أو بحث ، وبالتالي يتورط في ذلك الموقف العظيم بالاسترسال .
أما كيف يتخلَّص الإنسان من هذا الهول ؟ فهو لا يكون إلا عبر الإيمان بالله وحده ، والإيمان بالبعث والنشور .
إن كل إنسان مفطور على الإيمان بالبعث ، وبما أنه معرض لوساوس الشيطان الذي يزرع الشك في قلبه ، فهو يكفر إن لم يحاول قمع تلك الوساوس ، ويقمع القرآن هذا الشك بقوله : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [ الأنبياء : 104 ] .
هامش
( 1 ) ربت : أي زادت وأضعفت نباتها .
( 2 ) بهيج : الحسن الصورة .